تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ١٣٦ - رسالة للشارح فى الجمع بين الاصول العملية و مؤدى الادلة الاجتهادية
لا حكم فى مؤدّى الامارة حتّى يلزم شيء منها و انّما يكون الطّلب متعلّقا بالواقع و الارادة متعلّقه به و المصلحة قائمة به و فى مؤدّى الأمارة ليس شيء ابدا حتّى يكون مثله او ضدّه و لاجل ذلك لو ظهر الخلاف لا بدّ من القول بعدم سقوط الإعادة فى الوقت و القضاء فى خارجه نعم مع التمكّن من العلم كما فى زمان الانفتاح يلزم من جعل الأمارة تفويت المصلحة على المكلّف او القائه فى المفسدة فيما اخطأت و لا محذور فيه اذا كان التفويت لأجل مصلحة يتدارك بها مصلحة الواقع فانّ حال الشرعيّات من هذه الجهة ليس الّا كحال التّكوينيّات فكما انّ فى التّكوينيّات لا يضرّ الالقاء فى بعض المفاسد لمصلحة النّوع كما يتلف بواسطة مصلحة التّمام بعض النّفوس بسبب البرودة و بعضها بواسطة الحرارة و بعضها بكثرة الامطار فى الفلاة فكذلك فى التشريعيّات لا يضرّ الالقاء فى المفسدة بواسطة مصلحة غالبة على تلك المفسدة فاذا اقتضت المصلحة جعل الأمارة فلا ضير فى ادائها الى ذلك فى صورة الخطإ فظهر أنّ بعد كون مفاد دليل الأمارة هو جعل الحجيّة فلا يلزم شيء من المحاذير المذكورة الّا تفويت مصلحة الواقع على المكلّف او القائه فى مفسدته و قد علم انّ هذا المحذور لا ضير فيه بعد وجود مصلحة ملزمة فى جعل الحجيّة غالبة على مفسدة التفويت او الالقاء مثل ما ذكرنا فى الوجه الاوّل لكن فى المقام إشكال و هو انّ الجعل ينافى المرتبة الفعليّة من الحكم الواقعى فانّ المفروض جعل الحجّة فى زمان الانفتاح و التمكّن من العلم التّفصيلى و لا شبهة فى كون الشارع عالما بكونها غير دائم المطابقة و مع علمه بتخلّف الحجّة عن الواقع و خطأ الامارة و لو احيانا كيف ينقدح فى نفسه الشّريفة الإرادة و الكراهة الموجبة للانشاء بعثا او زجرا فيكون جعل الحجّة فيما اخطأت منافيا لبعث المولى او زجره كما اذا ادّت الأمارة الى حرمة صلاة الجمعة مع كونها واجبة فى الواقع و اذا كان الوقوع فى مخالفة الواقع بسبب جعل الأمارة كيف يريد الواقع و يبعث نحوه و يمكن ان يجاب بانّ جعل الأمارة إن كان من سنخ التكوينيّات فالحجّة المجعولة ليست الّا كالحجّة المنجعلة فكما يجتمع الحكم الواقعىّ الفعلى مع قطع المكلّف بالخلاف بحيث لا منافات بين بعث المولى و زجره عنه مع كون المكلّف عالما بالخلاف من جهة عدم وجوب تهيّة اسباب التنجّز عليه فكذلك يجتمع مع اداء الأمارة الى الخلاف فكما يصحّ البعث و الزّجر مع قطع المكلّف بالخلاف فكذلك يصحّ من المولى البعث و الزّجر فى مورد اداء الأمارة الى الخلاف و لكن لا يكاد يتمّ هذا الّا بعد اثبات كون جعل الأمارة من سنخ التكوينيّات فانّ فيها يجتمع الحكم الفعلىّ البعثيّ الحقيقىّ مع جعل ما يوجب التمرّد عنه فى مقام التّكوين فيصحّ ان يجترى العبد على المولى و يظهر منه المخالفة بواسطة التكوينيّات و مع ذلك يكون المولى فى مقام التشريع مناديا بالحكم عليه على وجه البعث بقوله افعل و ان كان من سنخ التشريعيّات لكان جعل الحجّة