تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٧١ - الثانى هل القطع الحاصل من المقدمات العقلية حجة
ارجاعه من القطع الى النّص الظنّى و هو مقطوع الانتفاء عنده او الى الاصول مع انّها مجعولة للجاهل و المكلّف يرى نفسه عالما فعلى فرض ظهور كلامهم فى النّسبة لا بدّ من توجيه كلماتهم بما ذكرنا من عدم حصول القطع بالاحكام الشرعيّة من الادلّة العقليّة لانّ الاحكام الشرعيّة موقوفة على المصالح و المفاسد النّفس الأمريّة و لا يدركها العقول الجزئيّة القاصرة البشريّة كما يدلّ عليه رواية أبان الآتية و الاخبار الكثيرة الواردة بمضمون انّ دين اللّه لا يصاب بالعقول و انّه لا شيء ابعد عن دين اللّه من عقول النّاس و يشهد لما ذكرنا من مرادهم جملة من كلماتهم منها مواضع من كلام المحدّث الأسترآبادي فمنه ما قال فى الدّليل الرّابع و هو انّ كلّ مسلك غير ذلك المسلك انّما يعتبر من حيث افادته الظّن بحكم اللّه تعالى و قد اثبتنا سابقا انّه لا اعتماد على الظّن المتعلّق باحكام اللّه تعالى او نفيها انتهى و هذا صريح بعدم حصول القطع بالاحكام من غير الأخبار و منه ما قال فى مقام ذكر اصناف الخطأ فى مادّة البرهان الثالث جعل الاعتقاديّات و الحدسيّات و التجربيّات النّاقصة و الظّنيّات و الوهميّات ممّا ليس بقطعىّ كالقطعى و اجرائها مجراه و ذلك كثير و منه ما قال فى مبحث الاجماع و الجواب انّ اجماع الفلاسفة على قدم العالم عن نظر عقلىّ و تعارض الشبه و اشتباه الصحيح بالفاسد فيه كثير و امّا فى الشّرعيات فالفرق بين القطعى و الظنّى مبيّن لا شبهة على اهل المعرفة و التّمييز انتهى و هذه الكلمات صريحة فى عدم حصول القطع من الادلّة العقليّة و لو حصل منها قطع فهو شبه قطع لا قطع حقيقة و منه ما هو المنقول عنه فى المتن ان تمسّكنا بكلامهم (عليهم السلام) فقد عصمنا من الخطأ و ان تمسّكنا بغيره لم نعصم عنه و منه ما ذكره فى ردّ العمل بالقياس حيث قال الرّابع الوجوه المذكورة سابقا لابطال التمسّك بالاستنباطات الظنيّة فى نفس احكامه تعالى او نفيها و هذا ايضا صريح فى انّ منع العمل لعدم حصول القطع منه و منها ما ذكره السّيد المحدّث الجزائرى (قدّس سرّه) فى الأنوار النّعمانيّة حيث قال بعد ردّ من تمسّك بالادلّة العقليّة فى الشرعيّات إن اردتم ما كان مقبولا عند عامّة العقول فلا يثبت و لا يبقى لكم دليل عقلىّ و ذلك كما تحقّقت انّ العقول مختلفة فى مراتب الإدراك و ليس لها حدّ يقف عنده فمن ثمّ ترى كلّا من اللّاحقين يتكلّم على دلائل السّابقين و ينقضها و يأتى بدلائل اخرى على ما ذهب اليه و لذلك لا ترى دليلا واحدا مقبولا عند عامّة العقلاء و الأفاضل و ان كان المطلوب متّحدا فانّ جماعة من المحقّقين قد اعترفوا بانّه لم يتمّ دليل من الدلائل على اثبات الواجب و ذلك انّ الدلائل الّتى ذكروها مبنيّة على بطلان التّسلسل و لم يقم دليل على بطلانه فاذا لم يتمّ دليل على هذا المطلب الجليل الّذى توجّهت الى الاستدلالات عليه كافّة الخلائق فكيف يتمّ على غيره ممّا توجّهت اليه آحاد المحقّقين انتهى و هذا الكلام