تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٧٢ - الثانى هل القطع الحاصل من المقدمات العقلية حجة
صريح ايضا فى انّ العقل قاصر عن الحكم و الّا ليحكم على اثبات الواجب مع كثرة الدواعى و لم يحصل الاختلاف و انّ العقل لا يحكم على شيء حكما بتيّا مقبولا عند عامّة العقلاء و لو حكم بشيء يكون بدويّا يزول بأدنى تامّل و شبهة فلم يحصل من الدّلائل العقليّة القطع بشيء خصوصا فى الاحكام الشرعيّة المبنيّة غالبا على تفريق المجتمعات و جمع المتفرّقات و منها ما فى المتن حكاية عن السّيد الجزائرى (قدّس سرّه) فى اوائل شرح التّهذيب فانّ كلامه يدلّ على انّه لا يحصل من العقل القطع بالحكم الشّرعى و الّا فلا معنى لنفى الشّك فى تقديم النّقلى عليه عند التّعارض و منها ما سننقله لك عنه ايضا فى الأنوار النعمانيّة فى مسئلة الاحباط فانّ كلامه (قدّس سرّه) صريح فيما ذكرنا فانّه ينفى حصول الظّن من العقل فضلا عن القطع و منها ما ذكره صاحب الحدائق (قدّس اللّه تعالى سرّه) حيث قال بعد كلام طويل و لا ريب انّ الأحكام الفقهيّة من عبادات و غيرها كلّها توقيفيّة تحتاج الى السّماع عن حافظ الشّريعة و بهذا قد استفاضت الاخبار كما مرّت الإشارة الى شطر منها فى المقدّمة الثالثة الدّالة على النّهى عن القول فى الاحكام الشرعيّة الّا عنهم و حكم صادر عنهم و وجوب التوقّف و الاحتياط مع عدم تيسّر العلم و وجوب الردّ اليهم (عليهم السلام) فى جملة منها و ما ذلك الّا لقصور العقل المذكور عن الاطّلاع على اغوارها و احجامه عن التلجّج فى لجج بحارها بل لو تمّ للعقل استقلال بذلك لبطل ارسال الرّسل و انزال الكتب و من ثمّ تواتر الاخبار ناعية على اصحاب القياس بذلك انتهى و هذا اصرح من الكلّ فى الدّلالة على ما ذكرنا من مقصودهم و هذا ما تيسّر لى من نقل كلماتهم الدّالة على ذلك و لا بأس فى المقام بنقل ما افاده الفخر الرازى حيث قال هذه الاشياء المسمّاة بالبراهين لو كانت براهين لكان كلّ من سمعها و وقف عليها وجب ان يقبلها و لا ينكرها اصلا و حيث نرى انّ الّذى يسمّيه احد الخصمين برهانا فانّ الخصم الثّانى يسمعه و يعرفه و لا يفيده ظنّا ضعيفا علمنا إنّ هذه الاشياء ليست فى انفسها براهين بل هى مقدّمات ضعيفة اضافت العصبيّة و الحميّة اليها فيتخيّل بعضهم كونها برهانا مع انّ الامر فى نفسه ليس كذلك الى ان قال انّا نرى الدلائل القويّة فى بعض المسائل العقليّة متعارضة مثل مسئلة الجوهر الفرد فانّا نقول كلّ متحيّز منقسم فانّ يمينه غير يساره و كلّ ما كان كذلك فهو منقسم ينتج انّ كلّ متحيّز منقسم ثمّ نقول وجود الحركة فى المسافة معلوم و الموجود منها هو الحاضر لا غير و هو غير منقسم و الّا لم يكن تمامه حاضرا بل بعضه فاذا كان غير منقسم كان عدمه فى آن آخر متّصل بآن وجوده فيلزم تتالى الآنات و يلزم منه كون الجسم مركّبا من اجزاء لا يتجزّى فهذان الدّليلان متعارضان و لا نعلم جوابا شافيا عن احدهما فنعلم انّ احد الكلامين مشتمل على مقدّمات باطلة و قد جزم العقل بصحّتها ابتداء فصار العقل مطعونا انتهى فالعقل النّظرى و ما لا يكون من الفطرى و البديهى قاصر عن الإدراكات بحيث يقطع بالاحكام و كيف يحصل من الدّلائل العقليّة بعد ملاحظة مطعونيّتها بهذه