تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٢٤٠ - رد الاستدلال
فان قلت لا وجه لانكار الاطلاق مع حصوله فى قوله سبحانه لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ و عدم تقييده بصورة العلم قلت إنّ المطلوبيّة مستفادة من كلمة الترجّى لا محالة و ليس فيها اطلاق لانّه أمر لبّى و الاطلاق من اوصاف الالفاظ مضافا الى انّها من الحروف نعم لو قال الشارع احذروا عند الانذار لكان دعوى الاطلاق بملاحظة الجملة بمكان من الامكان قوله (فانحصر وجوب الحذر فيما اذا علم المنذر)
التقييد بصورة علم المنذر ليس بالدلالة اللفظيّة من الآية بل مراده هو انّه لمّا كان الموضوع للتفقّه و الانذار و الحذر فى الآية هو الامور الواقعيّة كان تنجّزها على المنذر بالفتح بحكم العقل مشروطا بحصول العلم كسائر التكاليف المتوجّهة الى المكلّفين المتعلّقة بالواقع فانّ الشّك فى وجود موضوعها يوجب الشّك فى ثبوتها قوله (و كانّ فيه اشارة الى ضعف الاستدلال) لا يخفى انّ هذا الكلام من الشيخ لا اشارة فيه الى ضعف الاستدلال بالآية لانّ مختاره حجيّة اخبار الآحاد مستدلّا بظواهر الآيات الّتى منها هذه الآية كما صرّح به فى الزبدة فهو ره بتلك المقالة يريد تقوية دلالة رواية الحفظ على المدّعى لا تضعيف دلالة الآية عليه و ضعف الاستدلال بالرواية عند المصنّف ره لا يوجب توهّم الاشارة المذكورة منه ثمّ لا يخفى انّ دعوى كون الغالب تعدّد من يخرج الى الحجّ من كلّ صقع بحيث يكون الغالب حصول العلم من اخبارهم ممنوعة فى الامصار الكبيرة فضلا عن القرى و البوادى سيّما بالنّسبة الى صدر الاسلام و حين نزول الآية
[الاستدلال على حجية الخبر بآية الكتمان]
[تقريب الاستدلال]
قوله (من انّ حرمة الكتمان يستلزم وجوب القبول) تقريب الاستدلال انّ الآية تدلّ على حرمة كتمان المنزل من قبله سبحانه المبيّن فى الكتاب و يتناول الروايات الماثورة ايضا فانّهم (عليهم السلام) ما ينطقون الّا بما نطق به الكتاب و معنى حرمة الكتمان وجوب الاظهار و لا معنى لوجوب الاظهار الّا وجوب قبول ما يظهره المظهر من القول و الّا لكان لغوا و لانّه المتبادر عرفا كما فى وجوب الامر بالمعروف و النّهى عن المنكر فانّه لا معنى لوجوب الامر بشيء الّا لزوم الايتمار و لا لوجوب النّهى عنه الّا وجوب الانتهاء عنه
[رد الاستدلال]
و يرد عليه ما ذكره المصنّف ره من الايرادين الاوّلين فى آية النّفر و توضيحه أوّلا انّه اذا امر احد بشيء فامّا ان نعلم من الخارج او من ظاهر اللّفظ انّ الامر فى مقام جعل التكليف لنفس المامور و لم يقصد من الخطاب تكليفا آخرا متوجّها الى غير المخاطب ايضا و امّا ان نعلم من الخارج او من اللفظ انه كما قصد جعل التكليف بهذا الخطاب للمخاطب كذلك قصد منه جعل تكليف آخر لآخر بان اخذهما متلازمين لما بينهما من الارتباط بحيث ينحلّ الخطاب الملفوظ الى خطابين كما فى آية الشهادة و الكتمان فانّ امر الشارع باقامة الشهادة و تحريمه كتمان ما فى الارحام على النّساء مع انّ قول الشاهد و المرأة لا يفيد العلم غالبا بل و ربما لا يحصل من قولهما الظّن يكون قرينة على انّ غرضه منهما جعلهما طريقا الى الواقع تعبّد او الامر