تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٢٤٢ - الاستدلال على حجية خبر الواحد بآية الذكر
و توضيح الاستدلال انّه تعالى أمر عند عدم العلم بمسألة اهل الذكر و السؤال كذلك عند عدم العلم كما يقع عن حكم الواقعة كما هو شأن المقلّد فيجاب بذكر الفتوى كذلك قد يقع عمّا صدر عن المعصوم (ع) من قول او فعل او تقرير كما هو شأن المجتهدين فيجاب بحكايته و نقله و هو المعبّر عنه بالخبر و الحديث و قضيّة الامر بسؤالهم وجوب قبول ما عندهم فتوى كان او رواية لظهور الامر فى الوجوب و لعدم كونه وجوبا نفسيّا بل مقدّميا لانّه شأن السّؤال و الّا لكان لغوا و على اىّ حال فالمراد باهل الذكر ليس هو خصوص المجتهدين و العالمين بالاحكام الشرعيّة عن ادلّتها لانّه اصطلاح جديد لا يصحّ تنزيل ما فى التنزيل عليه بل الظاهر أيضا عدم الاختصاص بالائمّة (عليهم السلام) لانّ اهل الذكر و القرآن كما يطلق على العالم بجميع ما فيه كذلك يطلق على من علم بشيء منه بل الظاهر من اهل الذكر لغة و عرفا هو مطلق اهل العلم و اذا وجب قبول الجواب عند السّؤال وجب قبول كلّما يصحّ ان يسأل عنه لانّ مضافا الى عدم القول بالفصل كما هو واضح اهل العرف يفهمون من ايجاب السّئوال حجيّة قول المسئول بطريق الانّ لا انّ السّئوال بنفسه صار سببا لوجوب القبول بمعنى انّهم يستكشفون من الامر بالسّئوال انّ اصل قول المسئول حجّة و ينتقلون منه اليه انتقالا انيّا من المعلول الى العلّة و لا ينافى ذلك كون السّئوال علّة لاثبات المسئول عنه عند السائل لكون السّئوال طريقا اليه فانّ العلّة امّا علّة فى الثبوت كالتغيّر بالنّسبة الى حدوث العالم او علّة فى الاثبات كالمجموع المركّب من القضايا فى الاشكال الاربعة و ربّ شيء يكون علّة فى الاثبات لكشفه عن المطلوب و معلولا لعلّة الثبوت و لا منافات فى ذلك للفرق الواضح بين الجهتين و السّر فهم العرف و ذلك لوضوح انّ السّئوال ليس واجبا نفسيّا بل هو مقدّمة للوصول الى الغير و الاهتداء الى الواقع اعنى القول الناطق بالاحكام فاتّصف بالوجوب تبعا و ارشاد او يكون الواجب الاصلى هو ذلك الغير و هو المطلوب كيفما اتّفق فان قلت إنّ غاية مدلول الآية كما هو مقتضى الاستدلال وجوب قبول قول الراوى فيما وجب السّئوال عنه و امّا فيما لم يجب السّئوال عنه فلا دلالة للآية على وجوب قبول القول فيه لظهور انّ علّة وجوب القبول كما استكشفه المستدلّ هو وجوب السّئوال فاذا لا يجب السّئوال لا يجب القبول مع انّ المدّعى أعمّ قلت إنّه إن أريد بالسّؤال ما يلازم الفحص بان يجعل السّئوال كناية عن الفحص او عبارة عنه كما هو الظّاهر من عبائر الاصحاب حيث لم يفرّقوا بين السّئوال و الفحص فى الاحكام و هذا مفروغ عنه بينهم و لعلّ نظرهم فى ذلك الى انّهما مقدّمتان للوصول الى الواقع و المناط فيهما واحد فاخذوهما شيئا واحدا و اجروا على كلّ منهما حكم الآخر فنمنع انّ مفاد الآية اخصّ من المدّعى لانّ المدّعى و ما يصحّ ان يجعل محلّا للبحث فى المقام و ما فيه النزاع هو قبول قول الراوى فى الاحكام الكليّة الشرعيّة و ما يتعلّق بها من الموضوعات المستنبطة الّتى من شأنها ان يبيّنها الشارع و تؤخذ منه