تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٤٨٥ - و لنختم الكلام فى الجاهل العامل قبل الفحص
الّذى لا يصلح لان يصير داعيا فى وقت من الاوقات فهو قبيح و مستهجن و الامر بعنوان العزم على المعصية يستلزم التكليف بما يكون امتثاله دائما من باب الخطاء فى التّطبيق مضافا الى انّه لو كان العزم على معصية القصر موضوعا لحكم التّمام لزمه صحّة التّمام فى حقّ المسافر العالم بوجوب القصر اذا عزم على معصية الامر بالقصر و هذا خلاف الاجماع و صريح الأخبار و ان أراد تعليق الامر بالتّمام على معصية الامر بالقصر فمضافا الى انّه يمتنع ان يخاطب التّارك للقصر بعنوان العاصى لانّه من حيث جهله بالحكم لا يلتفت الى هذا العنوان و اذا التفت ارتفع موضوع الخطاب و خرج المكلّف عن عنوان الجاهل و لا تصحّ منه الصّلاة التّامة لا يعقل من جهة اخرى و هو الالتزام ببقاء التّكليف الفعلىّ المنجّز بالقصر حال الغفلة عنه و الجهل به و قد عرفت منعه و انّ ذلك المصلّى حين الجهل لا يمكن توجيه الخطاب اليه فلا يكون مامورا و مكلّفا بالقصر عقلا و ان لم يكن معذورا و اذا لم يكن مامورا بالقصر فكيف يكون تكليفه بالتّمام مترتّبا عليه اللهمّ إلّا ان يلتزم بتحقّق العزم على المعصية عند ترك التعلّم فيتحقّق الخطاب بالتّمام بالنّسبة اليه فى ذلك الوقت و يحتاج حينئذ في التفصّى عن الاشكال الوارد فى حقّ الجاهل القاصر الى وجه آخر فتدبّر و إذا عرفت المناقشة فى الوجوه المذكورة فى المتن فاعلم انّه يمكن دفع الاشكال بالالتزام بانّ ما أتى به يكون مشتملا على مصلحة وافية بحيث يصدق عليه انّه واف بالمصلحة الفائتة و ان لم تكن بتمامها كما اذا فرضنا كون المصلحة فى الصّلاة هى النّهى عن الفحشاء و أتى المصلّى بالتّمام موضع القصر جهلا كانت الصّلاة المأتيّ بها وافية بتلك المصلحة فتكون محبوبة و مطلوبة و ان كان المأمور به و هو القصر مشتملا على مصلحة زائدة لازمة و مع الاتيان بها لا يتمكّن من الاتيان بصلاة القصر لكونها ضدّا لها لا بالمعنى المعروف فى مبحث الضدّ و هو اشتمال كلّ واحد من الضدّين على مصلحة لازمة الاستيفاء غير المصلحة الثابتة للآخر بحيث لو امكن امتثالهما و رفع التضادّ عنهما لامر بهما معا كانقاذ الغريقين الّذين يكون احدهما ابن المولى و الأخر اخاه فانّ انقاذ كلّ منهما مشتمل على مصلحة لازمة و لو انقذ الابن فقد استوفى تمام المصلحة القائمة به و فوّت على نفسه تمام المصلحة القائمة بانقاذ الأخ بل بمعنى آخر حيث انّ المصلحة واحدة و الغاية انّ المأمور به الواقعى يكون مشتملا على مصلحة زائدة لازمة و المأتيّ به يكون مشتملا على مقدار من تلك المصلحة يكون لازما و وافيا ايضا نظير ما لو امر المولى على وجه اللّزوم بالاتيان بالماء البارد فاتى العبد بما دونه فى البرودة و شربه المولى فانّ المأتيّ به يشتمل على مقدار من تلك المصلحة و بعد استيفائه لا يبقى مجال لاستيفاء تلك المصلحة اللّازمة التامّة لمكان المضادّة بينهما و لا يجب عليه الاعادة و القضاء و ان كان آثما