تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٥١ - الاول هل القطع حجة سواء صادف الواقع ام لم يصادف
بعلم لانّ العلم عبارة عمّا يكون كاشفا حقيقة و اطلاقه على غير المصادف لمكان اعتقاده كشف الواقع عنده و الّا فليس اعتقاده الّا جهلا مركّبا و بعبارة أخرى ليس حكم العقل باستحقاق العقاب محمولا على الاعتقاد فقط حتّى يكون تمام الموضوع لذلك بل معلّق على الواقع و العلم به و يكون كلّ منهما جزء للموضوع فانّ الواقع بما هو غير قابل لتنجّزه على المكلّف و تحريكه على الاطاعة ما لم ينكشف و لم يصل اليه و حاشا بالعقل ان يحكم باستحقاق العقاب بمجرّد تخيّل الكشف من دون ان يخالف حكما فى الواقع و بعبارة ثالثة حكم العقل بالاطاعة و العصيان و ما يتبعهما من الثّواب و العقاب فى الأوامر الشرعيّة و نواهيها لا يكون الّا ارشاديّا من غير فرق بين القطع بالحكم و الظّن و الشّك حتّى فى القطع المطابق للواقع بيان ذلك انّ حكم العقل و ادراكه انّما يتصوّر على وجهين الاوّل ان يدرك الحسن او القبح فى ذات الشّىء و يحكم بعد ذلك حكما انشائيّا امّا تكليفيّا على وجه الموضوعيّة بوجوب الاجتناب عن شيء او وجوب الاشتغال به كإدراكه حسن ردّ الوديعة و حفظ النّفس المحترمة و حسن مطلق الاحسان و حرمة الظّلم و قتل النّفس و نحوهما او تكليفيّا على وجه الطريقيّة كايجابه الاحتياط فى باب الدماء و الفروج او غير تكليفىّ كحكمه بقبح العقاب بلا بيان فانّ العقل بعد ادراكه حسن هذه الأفعال او قبحها ينشأ حكما محمولا على هذه الأفعال مثل حكم الشّارع و الزامه و يحكم ايضا باستحقاق الثواب و العقاب و فى هذا القسم يقال كلّما حكم به العقل حكم به الشرع الثّانى ان يحكم بشيء من الوجوب و الحرمة او غيرهما ارشادا و تبعا لأجل أدراك مصلحة او عدم الوقوع فى مهلكة بمعنى انّه لا يدرك حسنا او قبحا فى الاشتغال بنفس الفعل و لا إنشاء و لا خطاب له بالنّسبة اليه اصلا و انّما يرشد الفاعل الى مطلوب واقعىّ و ثمرات مترتّبة على الفعل و التّرك فليس فى حكم العقل الّا هداية اليها و اخبار عن انّ غاية هذا الفعل منفعة او مضرّة واقعيّة مترتّبة عليه و هذا ليس حكما انشائيّا بل ليس حكما اصلا فانّ الحكم عبارة عن الانشاء و الالزام و المفروض عدمهما فى هذا القسم بل هو مجرّد ارشاد و هداية للوصول الى مطلوب واقعىّ و الاجتناب عن مبغوض كذلك نظير حكم العقل و أمر الطّبيب بوجوب شرب الدّواء الّذى يأمر الطّبيب بشربه فانّهما لا يحكمان بذلك من جهة الحسن الثّابت فى نفس الفعل بل ربما يكون الفعل بنفسه قبيحا مذموما ككون الدّواء متعفّنا و متهوّعا و انّما يخبران عن انّ غاية هذا الفعل الوصول الى مصلحة الصّحة و من أمثلة هذا القسم حكم العقل بوجوب مقدّمة الواجب و حرمة مقدّمة الحرام و بوجوب ترك ضدّ المأمور به لاجل الوصول الى فعل الواجب و حكمه بوجوب الاحتياط عند تنجّز التّكليف و امكان الاحتياط كالصّلاة الى اربع جهات عند اشتباه القبلة و حكمه بوجوب الاطاعة و حرمة المعصية فانّ العقل فى جميع ذلك يقول انّ ترك المقدّمة و عدم ترك الضدّ و ترك الاحتياط و ترك الاطاعة مفضية الى ترك الواجب الموجب للعقاب فيجب للاجتناب عنه حذرا عن الوقوع فى الضّرر الأخروى و هو العقاب على ترك اصل الواجب و لا اشكال فى انّ