تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٩٢ - اما المقام الاول و هو كفاية العلم الاجمالى فى تنجز التكليف و اعتباره كالتفصيلى
و هو المسمّى بالشّبهة الموضوعيّة فإن قلت إنّ هذا التّقسيم الاخير يمكن جريانه ايضا فى الشّبهة الحكميّة لانّه يمكن الاشتباه فى الخطاب الصّادر عن الشّارع و الشّك فيه من جهة الشّك فى متعلّقه بان لم يعلم مثلا تعلّق الخطاب بالمسافر او الحاضر او بالرجل او المرأة و الخطاب كما يكون له تعلّق بالمكلّف به يكون له تعلّق بالمكلّف ايضا و الحاصل انّ الاشتباه من حيث المكلّف لا يختصّ بما كان سبب الاشتباه الامور الخارجيّة و ما يعرض المكلّف من السّهو و النّسيان مثلا قلت من حيث التصوير و الامكان يكون الامر كما ذكرت و لكن غرض المصنّف انّما هو باعتبار ما وقع من الشّبهات فى الشرعيّات و ليس فيها ما يكون كذلك بان نعلم بصدور خطاب من الشّارع و لكن نشكّ فى تعلّقه باحد نوعين قوله (يطرح القولان و يرجع الى مقتضى الأصل) وجه مخالفة هذا القول للعلم التّفصيلى انّ الرجوع الى الاصل و طرح القولين المعلوم كون احدهما قول الامام (عليه السلام) يعمّ ما يكون الاصل مطابقا لأحد القولين كما اذا اختلفت الامّة فى الوجوب او الحرمة و الإباحة و ما يكون مخالفا لهما كما اذا اختلفت الامّة على الوجوب و الحرمة و لم يكن احدهما على طبق الاستصحاب و على الأخير يكون الاصل المأخوذ مخالفا لقول الإمام (عليه السلام) تفصيلا و ان كان متولّدا من المخالفة الإجماليّة و نسب المصنّف ره في هذا المقام و فى باب البراءة فى المسألة الأولى من المطلب الثالث القول بالتّخيير الواقعى الى ظاهر كلام الشّيخ ره و فى هذا ايضا مخالفة تفصيليّة لقول الإمام (ع) لانّ بعد اختلاف الامّة على قولين يعلم انّ حكم الإمام (ع) احدهما المعيّن و لا ريب انّ التّخيير مخالف للتّعيين و لذا اعترض المحقّق فى المعارج على الشّيخ بانّ قولك بالتخيير لا يفيد فى الفرار عن المخالفة فى الرجوع الى الأصل و انتصر المحقّق القمّى للشّيخ بحمل التّخيير فى كلامه على التّخيير الظّاهرى و الإنصاف أنّ ظاهر كلمات الشّيخ يأبى عن التّخيير الظّاهرى فمنها ما نقله المصنّف فى المسألة المشار اليها عن العدّة و منها ما عن العدّة ايضا من انّه اذا اختلفت الامّة فى مسئلة نظرنا فى تلك المسألة فان كان عليها دلالة توجب العلم من الكتاب او سنّة مقطوع بها تدلّ على صحّة قول من كان له الدّليل و قطعنا انّ قول المعصوم (ع) موافق له و ان لم يكن على احد الأقوال دليل يوجب العلم نظرنا فى احوال المختلفين فكلّ من عرفناه بعينه و نسبه قائلا بقول و الباقون قائلون بالقول الأخر لم يعتبر قول من عرفناه لانّا نعلم انّه ليس فيهم الامام (عليه السلام) المعصوم الّذى قوله حجّة و ان كان فى الفريقين اقوام لا نعرفهم و هم مع ذلك مختلفون كانت المسألة من باب ما نكون فيها مخيّرين باىّ القولين اخذنا و يجرى ذلك مجرى خبرين متعارضين الّذين لا ترجيح لاحدهما على الآخر على ما مضى القول فيما تقدّم و انّما قلنا ذلك لانّه لو كان الحقّ فى احدهما لوجب ان يكون ممّا يمكن الوصول اليه فلمّا لم يمكن دلّ على انّه من باب التّخيير و متى فرضنا ان يكون الحقّ فى واحد الاقوال و لم يكن هناك ما يميّز ذلك القول من غيره فلا يجوز للامام المعصوم الاستتار و وجب عليه ان يظهر و