تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٣٥٤ - فى رجحان الاحتياط
الاتيان بداعى امره و قصد امتثاله و القربة على غير الوجه الاخير يمكن اخذه و اعتباره فى المأمور به شطرا او شرطا و يكون دائرة المامور به بمقدار دائرة ما هو المحصّل للغرض و متعلّق الطلب هو الفعل الّذى يؤتى به للّه تعالى او بداعى حسنه او داعى كونه ذا مصلحة او الفعل المأتيّ به خضوعا و خشوعا للّه تعالى من دون لزوم محذور فى تعلّق الامر بالفعل بهذا النّحو و لا دليل و لا علم على وجوب قصد القربة زائدا عن هذه الوجوه و منها أنّه قد قام فى الواجب التعبّدى ما يقتضى بمدخليّة حصول عنوان الاطاعة و الامتثال فى سقوط الامر المتعلّق بذات الفعل مجرّدا عن اعتبار قصد القربة فيه و يعلم انّ هناك جهة توجبه عند الشارع و ان لم نعلمها بعينها و لا يتوقّف قصد التقرّب فى اتيان الواجب على العلم التفصيلى بما اوجب اعتباره فى سقوط الامر المتعلّق به و هذا مطّرد فى جميع الموارد حتّى فى مسئلة نسيان ما لا يوجب بطلان العبادة او الاخلال بما لا يوجبه جهلا لانّ قصد الاطاعة مفروض من النّاسى و الجاهل مع غفلتهما عن مخالفة المأتيّ به للمامور به و فى مسئلة سقوط المباشرة فى الطّهارة الحدثيّة عن العاجز حيث انّ الفعل لا يخلو عن قصد الامتثال عن المكلّف او عن المباشر او هما معا على الخلاف و هكذا فى سائر ما توهّم الصّحة مع عدم القصد و منها أنّه يمكن اخذ قصد الامتثال فى المأمور به على نحو القضيّة الطبيعيّة الّتى يسرى الحكم فيها الى جميع الافراد اذ لم يقم دليل من اجماع او غيره على اعتبار قصد الامتثال بالخصوص فى العبادات بل ما قام الدّليل عليه و نعلم به هو اعتبار القربة فى العبادة فالمأمور به هو الفعل المتقرّب به على نحو القضيّة الطبيعيّة و له افراد منها الفعل المأتيّ به لداعى حسنه او للمصلحة الكامنة فيه و منها الفعل المشتمل على الخشوع و منها الفعل المأتيّ به بداعى الامر و قصد الامتثال فالمأمور به هو الطبيعة اعنى الفعل المتقرّب به لا خصوص المأتيّ به بداعى الامتثال و المكلّف قادر على ايجاد الطبيعة المأمور بها فى ضمن هذا الفرد اى المأتيّ بقصد الامتثال من دون لزوم الدّور و توقّف وجود الموضوع على الحكم و يردّه أانّ غاية ما هناك هو تصحيح الفعل العبادى اذا اتى به بقصد الامتثال لا حصر القربة فى قصد الامتثال و الفرق بينهما واضح قوله (انّ المراد من الاحتياط و الاتّقاء الخ) فالمراد من عنوانهما المنطبق على العبادة المحتملة هو الفعل المحتمل للوجوب المشتمل بجميع ما له دخل فيه عدا نيّة القربة و الامر الندبى تعلّق بهذا العنوان و يؤتى بالفعل بداعى امتثال هذا الامر الندبى و هذا كما يقال فى العبادة المحقّقة من انّ المراد من الصّلاة مثلا المتعلّقة بها الامر هو الفعل الجامع لجميع الاجزاء و الشرائط دون قصد القربة و بعد قيام الدليل على كونها عبادة يحكم العقل فى مقام