تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٣٩٤ - الخامس لو اضطر الى ارتكاب بعض المحتملات
ثبت حجيّته فى محلّه و متى ثبت اصل الوجوب فالعقل حاكم بلزوم الاطاعة و القياس المذكور فى غير محلّه لوضوح انّ استصحاب الطلب المشترك بين الوجوب و الندب لا يقتضى وجوب الاطاعة بخلاف استصحاب اصل الوجوب و ثالثا أنّ ما ذكره من عدم مانعيّة الاضطرار عن العلم بفعليّة التكليف المعلوم فيما لو كان الاضطرار الى احدهما المعيّن من حيث احتمال كون ذلك المعيّن غير متعلّق الحكم المعلوم جار ايضا فيما لو كان الاضطرار الى احدهما لا بعينه فانّ ما يختاره فى حال الاضطرار يحتمل ان يكون غير ما هو متعلّق التكليف بل الحكم ببقاء الفعليّة للحكم المعلوم بالاجمال فى الصّورة الاخيرة بالتقريب المذكور اولى منه فى صورة الاضطرار الى احدهما المعيّن و ذلك لامكان جعل الاضطرار غاية للحكم المعلوم بالاجمال فى الصّورة الثانية و يكون من حدود التّكليف و امّا اذا كان الاضطرار الى احدهما مخيّرا فهذا الاضطرار لم يكن غاية للحكم المعلوم فى البين و الحكم المعلوم بالاجمال يعلم بعدم عروض الاضطرار بالنّسبة الى متعلّقه المعيّن فى الواقع ضرورة انّه غير مضطرّ اليه مع وجود الحلال فليس الحكم بنفسه مردّدا بين المطلق و المحدود و باختياره لاحدهما المعيّن ان صادف الحرام الواقعى لا يصير سببا لان يكون التكليف محدودا نعم لمّا اضطرّ الى احدهما يحدث احتمال ان يكون المختار هو المتعلّق للحكم المعلوم و بالجملة لم يكن الحكم بنفسه مردّدا و لم يكن الاضطرار كذلك قيدا للحكم و بعد الاضطرار و حدوث احتمال ان يكون المضطرّ اليه هو المتعلّق للحكم المعلوم يكون الحكم بالنسبة الى الطّرف الأخر من الشّك فى التّكليف الّا انّه من حيث كونه بعد العلم ليس حاله الّا كحال فقد بعض الاطراف فكما لا اشكال فى لزوم رعاية الاحتياط فى الباقى مع الفقدان كذلك يلزم رعايته مع الاضطرار و دعوى أنّ الفقدان ليس من حدود التّكليف بخلاف الاضطرار غير مسموعة لما عرفت من انّ عدم الاضطرار لم يؤخذ قيدا فى الخطابات الواقعيّة و هو ملحق بالتّلف و الفقدان فى جميع المقامات لانّ المضطرّ اليه كالمعدوم و ان كان سقوط التكليف فى المضطرّ اليه باذن الشارع و ترخيصه ثمّ انّ هذا كلّه انّما هو من حيث كون التّرخيص فى صورة الاضطرار مجرّد الأذن امّا فى المقامات الّتى يكون التّرخيص بنحو الطريقيّة و البدليّة بنصب امارة كاشفة عن الواقع و بتنزيل مؤدّاها منزلته كالامارات الشرعيّة من البيّنة و اليد و سوق المسلم و اصالة حمل فعل المسلم على الصّحة و خبر الواحد و نحوها فلا اشكال لانقلاب العلم الاجمالى الى العلم التّفصيلى و لو حكما فلو قامت البيّنة على نجاسة احد الإناءين المشتبهين على نحو التعيين سقط وجوب الاجتناب عن الأخر و لو قامت على طهارته و حليّة استعماله حرم الأخر و من الواضح انّ هذا فيما اذا قال العدلان هذا هو النّجس الواقعى او الطّاهر الواقعى دون الآخر و من هنا ظهر الفرق بين ما اذا خرج احد اطراف الشبهة بسبب امارة شرعيّة كيد المسلم و غيرها ممّا جعله الشّارع حجّة و ما اذا تلف احدها او خرج عن محلّ الابتلاء او رخّص فى ارتكابه من دون قيام امارة على