تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٦٢٣ - التنبيه الثانى عشر انّه لا فرق فى احتمال خلاف الحالة السابقة بين ان يكون مساويا لاحتمال بقائه او راجحا عليه بامارة معتبرة
المامور به و بهذا اللّحاظ و هو حيثيّة قيامه بالفعل المتعلّق يعبّر عنه بالوجوب و اللّفظ و الانشاء و ان كانا غير قابلين للبقاء الّا انّ المنكشف من حيث انّه صفة قائمة بنفس الأمر و كونه مريدا و طالبا للفعل قابل للبقاء و عند الشكّ فى ذلك يستصحب بقاء الامر و من حيث توجّهه الى المطلوب منه يتمسّك باستصحاب الشغل و بقاعدة الشغل و استصحاب الاشتغال لو قيل به راجع الى هذه الجهة و من حيث تعلّقه بالفعل المطلوب يتمسّك باستصحاب كونه مطلوبا و كذلك النّهى و عدم التكليف اللّازم من عدم الامر و النّهى فانّ هذا الامر العدمى ايضا لا يخلو من النسب الثّلاث إذا عرفت هذا فاعلم انّه لا بدّ قبل بيان المقصود من البحث فى جهات ثلاث الاولى هل يتّحد استصحاب البراءة مع قاعدة البراءة و قاعدة الشغل مع استصحابه مفهوما ام لا الثانية انّ مع الاختلاف مفهوما هل يمكن اجتماعهما فى مورد واحد ام لا الثالثة هل يختلفان فى الحكم ام لا امّا الجهة الأولى فمن الواضح الّذى لا ريب فيه هو انّ الاستصحاب يخالف اصالة البراءة و قاعدة الشغل من حيث المفهوم و بيان ذلك امّا اجمالا فبانّ الاستصحاب يلزمه ملاحظة الحالة السّابقة و الاعتماد على اليقين بها بخلاف القاعدتين فانّ المدار فيهما على مجرّد علم العلم بالتكليف فى قاعدة البراءة و بالمكلّف به فى قاعدة الشغل و امّا تفصيلا فاصالة البراءة يخالف استصحابها من وجهين الاوّل انّه يكفى فى حكم العقل بالبراءة مجرّد الشكّ فى التكليف مع قطع النّظر عن ثبوتها فى السّابق و امّا استصحاب البراءة فقد عرفت لزوم ملاحظة ثبوتها سابقا الثاني انّ اصل البراءة ليس الّا حكم العقل بعدم وجوب الاتيان بالتكليف المحتمل و استصحاب البراءة هو ابقاء البراءة السّابقة و قاعدة الشغل و ان شارك استصحابه فى عدم جريانهما الّا مع تحقّق يقين و شكّ الّا انّه ايضا يفترق عن الاستصحاب من وجهين الاوّل ما عرفت من انّ استصحاب الشّغل لا بدّ فيه من ملاحظة وجود المتيقّن فى السّابق و امّا القاعدة فنفس اليقين فى السابق و طروّ الشكّ فى الامتثال علّة تامّة لحكم العقل بتحصيل اليقين بالبراءة الثانى انّ مؤدّى القاعدة وجوب تحصيل اليقين بما تحصل به البراءة عن الشغل الثابت و امّا الاستصحاب فهو انّما يدلّ على بقاء الشغل فى زمان الشكّ و امّا وجوب الاتيان بما يحصل به البراءة فانّما هو بحكم العقل بعد اثبات الاشتغال بالاستصحاب و امّا الجهة الثانية فبالنّسبة الى اصل البراءة قد يقال بعدم الانفكاك بينهما اذ فى كلّ مورد شكّ فى ثبوت اصل التكليف و عدمه فكما يصحّ الاستناد فيه الى قاعدة البراءة كذلك يصحّ الاعتماد على استصحاب البراءة الاصليّة و هو وهم بل النّسبة بينهما هى العموم من وجه بناء على صحّة اجراء الاستصحاب فى مورد البراءة أمّا مادّة الاجتماع و مورد تصادقهما فهى جميع موارد الشبهات البدويّة و أمّا مادة افتراق البراءة عن استصحابها ففيما دار الامر فيه بين التعيين و التخيير شرعيّين كانا او عقليّين كما اذا تعلّق الامر بعتق رقبة و شكّ بين وجوب