تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٦٢١ - التنبيه الثانى عشر انّه لا فرق فى احتمال خلاف الحالة السابقة بين ان يكون مساويا لاحتمال بقائه او راجحا عليه بامارة معتبرة
كان هناك اثر شرعىّ يترتّب على المستصحب او لا ففيه انّ الحكم الظاهرىّ المجعول فى مورد عدم العلم بالحكم الواقعىّ ان كان الكشف الظنّى ملحوظا فى اعتباره يسمّى دليلا كما يسمّى الكاشف علما به ايضا و قد يطلق على الكاشف الظنّى الامارة ايضا و ان لم يكن الكشف الظنّى فيه ملحوظا يسمّى اصلا و الفرق انّ الاوّل مجعول لكونه طريقا موصلا الى الحكم الواقعى او منجّزا للواقع عند الاصابة و عذرا عند المخالفة و امّا الاصول فليس لها جهة كشف و حكاية عن الواقع و مفاد دليل الحجيّة فيها ليس الّا وجوب العمل بمضمونها و الدّليل اللفظىّ فى اخبار الاستصحاب لا يكون متكفّلا الّا لنفس التنزيل و الحكم بالبقاء فى مقام العمل فحكم الشارع بالبقاء فى الاصول الحكميّة هو وجوب العمل على طبق المتيقّن و هذا معنى ما اشتهر من انّ جريانها لا يتوقّف على اثر عملىّ لانّ المؤدّى بنفسه اثر عملىّ و امّا حكمه بوجوب الالتزام ببقاء الموضوع الخارجى فى زمان الشكّ فلمّا لم يكن له معنى التزمنا بدلالة الاقتضاء صونا لكلام الحكيم عن اللغويّة بكون التنزيل فى الموضوعات الخارجيّة انّما هو بلحاظ الاثر الشرعىّ فانّه الممكن فى مقام الجعل و يكون الحكم ببقاء الموضوع بمعنى جعل احكامه الشرعيّة و وجوب العمل على طبقها و الّا فالاصول مطلقا سواء كانت موضوعيّة او حكميّة انّما هى بلحاظ العمل و لا تجرى اذا لم يترتّب عليها اثر عملىّ بخلاف الأمارات و على هذا فلو وجد اصل حكمىّ لا يترتّب عليه اثر فى مقام العمل لم يكن جاريا و الحجيّة كما مرّ و ان كانت من الاحكام الوضعيّة القابلة للجعل الّا انّها بوجودها الواقعى لا اثر لها بحسب العمل و تنجّز الواقع عند الاصابة و العذر عند المخالفة انّما هو اثر للعلم بالحجّة لا لنفسها كما انّ حرمة العمل و التعبّد انّما يكون اثر الوصف الشكّ فى الحجيّة و لعدم العلم بها و قد بيّنّا انّ الاستصحاب انّما يجرى فيما اذا كان الاثر مترتّبا على نفس الواقع المشكوك و ما يتوهّم من انّ المنع عن جريان استصحاب عدم الحجيّة يقتضى المنع عن جريان استصحاب بقاء الحجيّة عند الشكّ فى نسخها لانّ استحالة التعبّد باحد النقيضين يلازم استحالة التعبّد بالنقيض الأخر لا حاصل له لوضوح منع الملازمة المذكورة و المسلّم انّ القدرة على احد النقيضين يلازم القدرة على النقيض الآخر و ما قيل فى الاشكال على ما عرفت من انّه اذا لم يترتّب على عدم الحجيّة اثر الّا ما كان حاصلا بنفس الشكّ و عدم العلم فلا يجوز قيام الامارة المعتبرة على عدم حجيّة امارة فانّ المجعول فى باب الامارات و ان لم يكن هو البناء العملى الّا انّه لا بدّ من ان يترتّب على مؤدّى الامارة اثر عملىّ و لو بالف واسطة ليصحّ التعبّد بها و المفروض انّه لا يترتّب على عدم الحجيّة الواقعيّة اثر عملىّ بل الاثر مترتّب على نفس عدم العلم بالحجيّة و هو حاصل قبل قيام الامارة المعتبرة على ذلك يدفعه أنّه نعم لا يجوز ذلك فى الفرض و هو ما لا يعلم حجيّته الّا بنحو الارشاد و انّما يجوز المنع عن الامارة الّتى تتوهّم حجيّتها و اريد ترتيب الاثر عليها بالتعبّد بها لو لا دليل المنع فتدبّر و امّا ما قاله ره من انّ حرمة التعبّد بالامارة كما يكون اثرا للشكّ فى حجيّتها كذلك