تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٥٩١ - التنبيه السادس فى الاصل المثبت
حنثه بما عداها فجعل ضرب الضغث بدلا خلاف مقتضى الحلف و يحتاج الى جعل عامّ آخر و لم يثبت ذلك الّا فى حقّ ايّوب و زوجته فالظّاهر انّها قضيّة فى واقعة و لا يجوز التعدّى الى غيرها و اذا لم يثبت عموم ذلك الحكم فى ملّته فكيف يتعدّى الى سائر الشرائع و قد يجاب عنه بأنّ مثل هذا الحلف غير معلوم شرعيّته فى شرعنا بل المعلوم عدمها و فيه انّ عدم شرعيّة هذا الحلف فى شرعنا لا ينافى ما هو المطلوب و هو برء اليمين على ضرب المستحقّ مائة بالضرب بالضّغث و عليه رواية رواها العيّاشى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)
[التنبيه السادس فى الاصل المثبت]
قوله (الامر السّادس) قد تقدّم من المصنّف (قدّس سرّه) انّ الامور الّتى ينبّه عليها بين ما يتعلّق بالمتيقّن السابق و ما يتعلّق بدليله و ما يتعلّق بالشكّ اللّاحق و ما يتكلّم فيه فى هذا الامر خارج عنها ظاهرا قوله (قد عرفت انّ معنى عدم نقض اليقين و المضىّ عليه الخ)
اشارة الى ما ذكره سابقا من انّ المراد من عدم النقض فى الاخبار ليس النّهى عن نقض نفس اليقين لعدم معقوليّته بعد انتقاضه بالشك و لا عن نقض آثار اليقين ضرورة عدم امكان بقائها بعد ارتفاع موضوعها و هو اليقين بل المراد النّهى عن نقض آثار المتيقّن الثابتة له شرعا بواسطة اليقين به و قد اشرنا الى انّ الظاهر من النّهى هو الارشاد الى البناء على السّابق فى حال الشكّ عملا و عدم نقض اليقين بالأخذ باحتمال خلافه و انّ التعبير بالنقض بملاحظة تعلّقه باليقين و للاشارة الى انّ هذا الحكم للشاكّ فى مورد العمل من المركوزات الذهنيّة و انّ رفع اليد عن العمل السّابق نقض لاثر الشّيء بعد ثبوته قوله (اذا عرفت هذا فنقول انّ المستصحب امّا ان يكون الخ) و توضيح ذلك على وجه يرفع الابهام عن حقيقة المرام هو انّ قضيّة التعبّد بابقاء المتيقّن عملا هى لزوم الالتزام به ان كان من مقولة الاحكام الشرعيّة و الامور المجعولة بنفسها شرعا من دون تجشّم اعتبار امر آخر لعدم الحاجة إليه و التعبّد بآثاره الشرعيّة ان كان من مقوله الامور الخارجيّة الغير القابلة للجعل و لا يعقل التعبّد بلحاظ آثاره العقليّة و العاديّة لعدم قابليّتها للجعل ايضا و لا ينبغى الاشكال ايضا فى عدم امكان التنزيل بلحاظ اثر الملازم او الملزوم فانّ التنزيل فى الامور الخارجيّة المشكوكة عبارة عن جعل الشيء المشكوك بمنزلة المتيقّن و اذا كان نفس الشيء بلا اثر مع فرض وجوده يقينا و غير موجب لاحداث حكم على المكلّف فكذلك النازل منزلته و لا يصحّ التنزيل بلحاظ آثار غيره من ملزومه او لازمه اذ ليس ذلك اثرا للمنزّل عليه و هذا من الوضوح بمكان فانّه مثل تنزيل زيد مكان عمرو بملاحظة ما لبكر من الأحكام و أمّا التنزيل بلحاظ اثر لازمه عاديّا او عقليّا فربما يقال فيه بالصحّة نظرا الى انّ اثر الأثر اثر للشّيء و معلول معلول الشيء معلول للشيء ففى نبات اللحية مثلا يكون السّبب له بحسب العادة هو حيوة زيد الى زمان كذا و هو مسبّب عنها و اذا كان نبات اللحية سببا شرعيّا لوجوب التصدّق بدرهم يكون الحياة