تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٢٠٥ - و اما التفصيل الآخر و هو تفصيل صاحب القوانين بين من قصد افهامه و غيره
انحلال العلم الإجمالي كما هو الشّأن فى كلّ علم اجمالى تردّدت اطرافه بين الاقلّ و الاكثر و الزائد شبهة بدويّة تجرى فيها الأصول اللفظيّة و العمليّة بلا لزوم فحص عن القرينة و المعارض و هذا ينافى القول بوجوب الفحص عند كلّ شبهة قيل انّ العلم الاجمالى انّما يكون على نحو المنفصلة المانعة الخلوّ و طرفاها تارة يكون حين العلم من اوّل الامر احدهما متيقّنا و الآخر مشكوكا كما لو علم بانّه مديون لزيد امّا خمسة دراهم او عشرة و اخرى لا يكون طرفا العلم كذلك بل كان العلم متعلّقا بجميع الطرفين او الاطراف بحيث لو كان الاكثر هو الواجب لكان ممّا تعلّق به العلم لا ان يكون مشكوكا من اوّل الأمر بحيث لم يصبه العلم بوجه من الوجوه و هذا كما لو علم بانّه مديون لزيد بما فى الدفتر فانّ جميع ما فى الدفتر من دين زيد قد تعلّق العلم به فلو فرضنا كان دينه لزيد فى الدفتر عشرة دراهم فقد اصابه العلم لمكان وجوده فى الدفتر و لم يكن مشكوكا ابتداء و فى القسم الاوّل ينحلّ العلم بالعثور على القدر المتيقّن و هو الاقلّ و الزائد كان مشكوكا من اوّل الأمر و لم يتعلّق به العلم أصلا و فى الثّانى لا ينحل العلم الاجمالى بالعثور على القدر المتيقّن اذ بعد ما اصاب العلم ما هو الزائد عليه من اوّل الامر لا مؤمّن له على تقدير ثبوته فى الواقع و هذا القسم حاله فى العلم الاجمالى حال المتباينين و هذا الفرق انّما نشأ من حيث انّ الأطراف فى الأوّل لم تكن معلمة بعلامة تعلّق بها العلم بل كان العلم متعلّقا بنفس الاطراف المردّدة بين الاقلّ و الاكثر و هذا بخلاف القسم الثّانى فانّها تكون معلمة بعلامة تعلّق العلم بها و المقام من الثّانى للعلم بانّ كثيرا من ظواهر الكتاب و السنّة لها مخصّصات و مقيّدات فيما بايدينا من كتب الأخبار و على هذا فلا بدّ فى العمل بالاصول لفظيّة او عمليّة من الفحص التامّ عن وجود المعارض مط فى الاخبار الّتى بايدينا و بالجملة لا اشكال فى حجيّة اصالة الحقيقة و العموم و الاطلاق و غيرها قبل الفحص عن المعارض للظهور العرفى و لبناء العقلاء على العمل بها بمجرّد السّماع من المتكلّم بها ما لم يعلم بارادة خلاف الظّاهر تفصيلا و لم تكن من اطراف ما علم تخصيصه اجمالا و من هنا تبيّن حال الاجماع الّذى ادّعى فى بعض الكلمات فان هذا الإجماع لو كان معناه تعبّد الشارع للمكلّفين بعدم العمل بالعامّ قبل الفحص بعد كون طريقة العرف و العقلاء على العمل ليكون هذا الاجماع من قبله ردعا لطريقتهم فهو فرية و بهتان و ان كان معناه اطباق العقلاء على ذلك فمنعه اوضح من ان يخفى لما عرفت من معلوميّة طريقتهم فانّا نرى من دون ريب قيام السّيرة منهم على كون الكلام الملقى حجّة للمولى على العبد بحيث يصحّ له ان يؤاخذه بترك العمل و لا يصحّ له الاعتذار باحتمال التّخصيص إلّا انّك قد عرفت وجوب الفحص فيما قام العلم الاجمالى على وجود معارض لتلك الاصول و كذا فيما كان كلام المولى معرضا للتّخصيص و غيره كما اذا كان ممّن صدر عنه العامّ كثيرا و قد خصّصه بالدليل المنفصل و احتمل فى كلامه هذا ما هو من طريقته فانّهم لا يبنون على العمل بعموم كلامه قبل الفحص ثمّ إنّه يظهر ممّا ذكرنا انّ الفحص اللّازم فى المقام غير الفحص الّذى