تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ١٠٤ - اما المقام الاول و هو كفاية العلم الاجمالى فى تنجز التكليف و اعتباره كالتفصيلى
و وجوب الامتثال و لزوم التناقض فى تجويز الشارع للارتكاب مع كون الحكم الواقعى يكون من قبيل المقتضى ممنوع لانّه يشترط فى التّناقض اتّحاد المتعلّق و فى المقام يتغاير المتعلّقان لأنّ متعلّق وجوب الاجتناب الخمر الواقعى و متعلّق جواز الشّرب المائع المشتبه فيتعدّدان و بعبارة اخرى وجوب الاجتناب حكم واقعى و جواز التّناول حكم ظاهرىّ و الثانى فى طول الاوّل لا فى عرضه و إليه يشير المصنّف ره فى باب البراءة بقوله قلت الحكم الظّاهرى لا يقدح مخالفته للحكم الواقعى فى نظر الحاكم مع جهل المحكوم بالمخالفة لرجوع ذلك الى معذوريّة المحكوم الجاهل الخ و عن الثّانى بمعارضة هذه الاخبار مع اخبار كثيرة دالّة على الجواز مثل قوله (ع) كلّ شيء لك حلال حتّى تعرف الحرام او حتّى تعلم انّه حرام و قوله (ع) كلّ شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال و غيرها من الأخبار و يردّ الأوّل انّ مع علم المكلّف بالمخالفة يقبح من الجاعل جعل الحكمين لانّ العلم بالتّحريم كاف فى وجوب الامتثال بالاجتناب عن ذلك المحرّم فاذن الشّارع فى فعله ينافى و يناقض حكم العقل بوجوب الإطاعة و يردّ الثانى بانّ الأخبار المانعة يقرب فى الكثرة الى حدّ التواتر و ليست الأخبار المجوّزة بهذه الكثرة فهى راجحة عليها مضافا إلي ظهور الأخبار المجوّزة فى الشّبهات البدويّة فليس بينهما تعارض أصلا و على فرض شمول المجوّزة للشّبهات المقرونة بالعلم الإجمالي يكون اعراض الأصحاب عن التّمسك بها لجواز ارتكاب المشتبهين موهنا لها فلا تصلح للمعارضة ثمّ على فرض الشّمول و الإغماض عن الاعراض تكون هذه الاخبار دالّة على جواز ارتكاب المشتبه من حيث انّه مشتبه فلا ينافى عروض مانع للجواز و فى المقام هو العلم الإجمالي بارتكاب الحرام و وجوب الاجتناب من كلّ منهما مقدّمة فانّ العقل لا يقبح العقاب على الارتكاب بعد حصول العلم الإجمالي و الحاصل لا اشكال فى صدق المخالفة عقلا و عرفا لانّه مخاطب بالاجتناب عن النّجس مثلا و المفروض انّه موجود فى الإناءين فالخطاب منجّز فى حقّه و القائل بالجواز امّا يمنع من وجود المقتضى بانّ المراد بالنّجس المأمور بالاحتراز عنه هو النّجس المعلوم كونه نجسا مستدلّا بوضع الالفاظ للمعلومات او بانصرافها اليها فى مقام التّكليف و هو فى غاية السّقوط و امّا يثبت المانع من تنجّز الخطاب بعد اعترافه بانّ الواجب هو الاجتناب عن النّجس الواقعى مستدلّا بادلّة البراءة و هذا أيضا باطل لعدم جريانها فى المقام لانّ دليل البراءة امّا العقل و قد عرفت انّه يحكم بخلافها و امّا الاخبار و هى ايضا تدلّ بالمفهوم على عدم الجواز و يظهر ذلك بالتامّل فى مثل حديث الرّفع و قوله (ع) النّاس فى سعة ما لا يعلمون و مرسلة الفقيه كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهى و خصوصا الأخير فانّ الاوّلين يدلّان بالمفهوم على عدم رفع العقاب و الآثار عمّا علم و العلم اعمّ من التّفصيلى و الإجمالي و لا وجه لتخصيصه بالاوّل فالمراد بما لا يعلمون هو الشّك الصّرف الّذى لا يشوبه العلم