تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ١٦١ - رسالة للشارح فى الجمع بين الاصول العملية و مؤدى الادلة الاجتهادية
و لا سبيل الى انتزاعهما من الافعال الذهنيّة و ان تعلّق الطلب من الامر بالطبائع حال وجودها فى الذّهن فانّ المطلوب ليس تلك الماهيّات المتصوّرة و الّا لما توقّف الامتثال على ايجاد تلك الطبائع فى الخارج و لا ريب انّ الطبيعتين متحدّتان وجودا و ان اختلفتا مفهوما و بعبارة أخرى أنّ جهة اختلافهما و هى جهة ملاحظتهما فى الذّهن على وجه التّغاير لا مدخل لها فى اتّصافهما بالضدّين لانّ الضدّين على ما هو المفروض من الاوصاف الخارجيّة للماهيّة و جهة اتّحادهما و هى مقارنتهما فى الوجود الخارجىّ و اتّحادهما فيه كما يكشف عنه حمل إحداهما على الاخرى يوجب المحذور المحال و الحاصل انّ موارد انتزاع الوجوب و الحرمة انّما هى الافعال الخارجيّة و بعد اتّحاد الموردين فى الوجود الخارجىّ يلزم وجود الضدّين فى ذلك الموجود الواحد و ان كان بواسطة اجتماع الطّبيعتين و هو محال و الّا لزم اتّصاف جسم واحد كزيد مثلا بالسّواد و البياض بواسطة اجتماع عنوانين موجودين فيه ككونه بغداديّا و كونه من بنى اسد مثلا لو فرضنا اقتضاء كلّ واحد منهما لاحد الوصفين قلت إنّي ارى انّ معنى وجود الطبيعى فى الخارج و انّه ليس الّا الفرد يحتاج الى بسط فى الكلام و ان كان خارجا عن اصل المرام و لكنّ الّذى يهوّن الامر هو انّ البحث عن الحقيقة يدعو الى الخروج عن المقصود و الامر سهل إن شاء الله اللّه تعالى و بعد ذلك نذكر ما عندنا من الجواب كى يستبين لك الحقّ و الصّواب فنقول اعلم انّ المراد بالكلّى الطبيعىّ هو طبيعة الشّيء كطبيعة الضّرب فى قولك اضرب من غير اعتبار عنوان الكليّة فيه و هو معروض الكلّى المنطقىّ المعبّر عنه بالكليّة و ما لا يمتنع فرض صدقه على كثيرين و مجموع العارض و المعروض يسمّى كليّا عقليّا و قد اختلفوا في وجود الكلّى الطبيعىّ فى الخارج فقيل بعدم قبوله الوجود كذلك و قيل بوجوده فى ضمن الفرد و قيل بوجوده بعين وجود الفرد و هذا هو المحكىّ عن المحقّقين بل عن جمهور الحكماء و معنى عدم قبوله الوجود الخارجىّ هو انّ الموجود فى الخارج نفس الفرد من دون وجود الكلّى رأسا و هذا هو مراد التفتازانى بقوله و الحقّ انّ وجود الطبيعىّ بمعنى وجود افراده و معنى وجوده فى ضمن الفرد هو تركّب الفرد الخارجىّ من امرين الكلّى و العوارض الطارية عليه الموجبة للفرديّة فالفرد عند هذا القائل موجود بوجودين نظير السكنجبين و غيره من المركّبات الخارجيّة لا بوجود واحد من غير فرق على هذا القول بين كون الموجود فى ضمن كلّ فرد حصّة من حصص الكلّى او تمام الكلّى بان كان للكلّى بتمامه فى ضمن كلّ فرد وجود غير وجوده فى ضمن الآخر و معنى وجوده بعين وجود الفرد هو انّ الكلّى بطروّ لباس الوجود الخارجى عليه يصير فردا فالفرد هو الكلّى الموجود فى الخارج و الكليّة من عوارض وجوده الذّهنى و الفرديّة من عوارض وجوده الخارجى و لا ينافى ذلك ما قدّمنا من انّ الطّبيعى معروض المنطقى نظر الى انّ الفرد جزئىّ حقيقىّ فيمتنع فرض صدقه على كثيرين فكيف يكون كليّا و ذلك لانّ المراد بالطبيعىّ على ما عرفت هو طبيعة الشّيء كالضّرب و الحيوان مع قطع النّظر عن الكليّة اذ الحيوان الكلّى هو الكلّى العقلىّ دون الطبيعىّ فاطلاق الكلّى عليه و كونه