تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٤٢٥ - المسألة الثانية ما اذا كان الشك فى الجزئية ناشئا من اجمال الدليل
خطاب مستقلّا فى كونه خطابا و تكليفا كما لو قال الشّارع مثلا قم فاغسل وجهك و يديك و امسح برأسك و رجليك و توجّه الى القبلة ثمّ كبّر و اقرأ الحمد و اركع و اسجد و تشهّد الى غير ذلك من خطابات عديدة تعلّق كلّ منها بجزء من اجزاء المركّب فلو شكّ مثلا فى وجوب السّورة صحّ الرّجوع فيها الى البراءة بحكم العقل و النّقل بقبح المؤاخذة على ترك المشكوك و هذا بخلاف المقام فانّ الخطاب امر واحد معلوم و لو اجمالا فالعلم بمسمّى الصّلاة الصّحيحة مثلا يكفى فى تنجّز الخطاب و اذا تعلّق الامر بالصّلاة وجب الاتيان بجميع ما يحتمل كونه من مقوّمات مدلول لفظ الصّلاة حتّى يحصل القطع بفراغ الذّمة عن التّكليف المعلوم المتعلّق بالمجموع و قد أجاب المصنّف عنه بانّ المدار فى لزوم الاحتياط عدم جريان البراءة فى واحد معيّن من المحتملين لمعارضته بجريانها فى المحتمل الآخر فيخرج المسألة عن مورد البراءة و يجب الاحتياط فيها لاجل تردّد الواجب المستحقّ على تركه العقاب بين امرين لا معيّن لاحدهما و هذا غير جار فى المجمل المردّد بين الاقلّ و الاكثر لانّ المتيقّن من مدلول هذا الخطاب وجوب الاقلّ المردّد بين النّفسى و الغيرىّ فلا محيص عن الاتيان به لاستلزام تركه العقاب قطعا و امّا وجوب الاكثر فلم يعلم من هذا الخطاب و يكون مشكوكا و يجرى فيه ما تقدّم من حكم العقل و النّقل بالبراءة فانّ المدار فى تنجّز التّكليف على العلم و لا يجب الاتيان الّا بالقدر المعلوم من غير فرق بين حصول العلم من اللّفظ او غيره الثّاني انّ التّكليف المعلوم تفصيلا قد تعلّق بمفهوم المراد من اللّفظ المجمل فاذا قال مثلا أقم الصّلاة فقد حصل العلم بالتّكليف و بمتعلّقه و هو عنوان الصّلاة و مفهوم المراد منها الّذى ينطبق عليه هذا اللّفظ و حصل العلم بانّ مطلوب الشّارع الاتيان بما يكون مرادا من هذا اللّفظ فيجب الإتيان بجميع ما يحتمل كونه من مقوّمات المراد منها حتّى يحصل البراءة اليقينيّة عن التّكليف المعلوم المنجّز و يقطع بايجاد مسمّى الصّلاة الصّحيحة الّتى علم تعلّق الحكم الوجوبى بها و بالجملة انّ امر الشّارع قد تعلّق بما ينطبق عليه لفظ الصّلاة و هو مفهومها و مدلولها المراد منها و هو الصّلاة الواقعيّة الصّحيحة المقصودة منها فهو من التّكليف بالمفهوم المبيّن المشتبه مصداقه بين الاقلّ و الاكثر فيجب الاحتياط فيه و الاتيان بجميع محتملاته و مقوّماته للقطع بتحصيل المفهوم المبيّن المطلوب و ان شئت قلت انّ هذا من قبيل الشّبهة الموضوعيّة فاذا قال مثلا صلّ الى القبلة الواقعيّة و علمنا بهذا الخطاب و اشتبه علينا مصداق القبلة وجب الاحتياط قطعا و كذلك فيما نحن فيه يجب ذلك و مع تركه توجّه استحقاق العقاب لعدم ما يوجب الاشتباه فى الطّلب من جانب الأمر و هذا هو الّذي سيجيء من تمسّك القائل بوضع الالفاظ للصّحيحة و هو انّه اذا كان اللّفظ فى العبادات موضوعا للصّحيح و الصّحيح مردّد مصداقه بين الاقلّ و الاكثر وجب الاحتياط و قد أجاب عنه بتوضيح منّا انّ هذا خلط بين المفهوم و المصداق فانّ للالفاظ بالنّسبة الى معاينها جهتين الاولى كونها طرقا الى مدلولاتها و حاكيات عنها و الثانية كون المعنى المصداقى مطابقا لما علمنا بصدق اللّفظ عليه فإذا وقع