تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ١٥٦ - رسالة للشارح فى الجمع بين الاصول العملية و مؤدى الادلة الاجتهادية
المقسم بما هو مقسم فى موضوع الحكم مع انّ المقسميّة ينشأ من قبله مستلزما لتقدّم الشّيء على نفسه فإن قلت إنّ هذا يصحّ بحسب مقام فعليّة الحكم و امّا بحسب مقام الانشاء فاخذ العلم فى الموضوع غير مستحيل و ذلك لعدم توقّف الانشاء على وجود الموضوع قطعا قلت إن الدّور و ان لم يلزم فى مقام الانشاء لا المصرّح منه و لا المضمر الّا انّ محذوره و هو لزوم توقّف الشّيء على نفسه المستلزم لتقدّم الشّيء على نفسه و فرضه قبل وجوده لازم لا محالة و ذلك لانّ العلم بشخص الحكم تارة يؤخذ فى الموضوع بنحو القضايا الغير المعقولة كأنياب الاغوال الّتى لا تنطبق على الخارج اصلا و حينئذ فهو خارج عن محلّ الكلام و أخرى على نحو القضايا الحقيقيّة المستعملة فى العلوم و منها القضايا المتكفّلة للاحكام الشرعيّة و حينئذ فلا بدّ من فرض الموضوع فى مقام الانشاء و الحكم على المفروض كما فى قضيّة الخمر حرام فانّ الحاكم فى حكمه بالحرمة يفرض وجود الخمر خارجا و يحكم عليه بالحرمة فاذا فرضنا اخذ العلم بالحكم فى مقام الانشاء بنحو يكون مرآتا لما فى الخارج و ينطبق عليه فلا بدّ من ان يفرض وجود العلم بالحكم فى ذلك المقام و من الواضح انّ فرض وجود العلم بالحكم فرض وجود الحكم فلا بدّ و ان يكون الحكم مفروض الوجود قبل وجوده و لو بالقبليّة الرتبيّة و هو ما ذكرنا من محذور الدّور بعينه و ان لم يكن هو بنفسه هذا غاية البيان و اذا اتّضح لك الوجه و استبان فلنتعرّض لجميع ما يمكن ان يقال فى ردّه و ما قاله جمع من الاعلام مع ما يمكننا من الدّفاع عن المحقّق الأنصارى فى هذا المقام حتّى يرتفع عن هذا الوجه غواشى الاوهام بتوفيق اللّه الملك العلّام فإن قلت إنّ عروض الحكم الواقعىّ لفعل المكلّف الّذى هو الموضوع للاحكام الشرعيّة و لحوقه به و ان كان لذاته من حيث هى هى لحوقا اوليّا حتّى انّه لا يلاحظ فيه جهة اللابشرطيّة القسميّة و العموم لما ذكرتم من عدم كون الحالتين فى مرتبة الحكم الواقعىّ و موضوعه الّا انّه لا شبهة فى عروض الحكم الظّاهرىّ لفعل المكلّف ايضا و ان كان بواسطة الجهل او الظّن و من الواضح عدم تعدّد معروض الحكمين فى الوجود الخارجىّ بحيث كان معروض الحكم الواقعىّ موجودا و معروض الحكم الظّاهرىّ موجودا آخر فليسا مغايرين فى الخارج و ان كان المعروضان متمايزين مفهوما و فى الذّهن و مدار الامكان و الاستحالة على تعدّد موضوع الحكمين فى الخارج و وحدته فيه لا مجرّد تغايرهما مفهوما و ليس المقام من قبيل الصّلاة و النّظر الى الاجنبيّة حال الصّلاة او الوضوء و الغسل الّذى يكون من الاجتماع الموردىّ المجوّز بالاتّفاق لانّ الفعلين فى الاجتماع الموردىّ متمايزان فى الخارج مضافا الى اختلافهما مفهوما و ليس هناك فعل واحد مصداق لهما قلت وحدة معروض الحكمين فى الوجود الخارجىّ انّما يمنع من بلوغ الحكمين الى مرتبة التنجّز و نحن لا ننكر ذلك و لكن ندّعى ثبوت حكمين احدهما واقعىّ و الأخر ظاهرىّ مع