تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٣٤٩ - فى رجحان الاحتياط
مع انّه اقوى شاهد على القيام برسوم العبوديّة و قد علم ممّا ذكرنا انّ فى الحكم باستحباب الفعل فيما كان على وجه العبادة بعد نفى الوجوب بالاصل فى دوران الامر بين كون الفعل واجبا حتّى يكون عبادة او مباحا حتّى يكون غيرها وجهين بل قولين من احتمال كون الفعل واجبا فى الواقع فالعقل يحسّن الاحتياط فيه بالاتيان رجاء للوصول الى المصلحة الواقعيّة و الشرع يقرّره بقاعدة الملازمة و لخصوص عمومات حسن التقوى و ادلّة الاحتياط و من أنّه يشترط فى صحّة العبادة قصد التقرّب فيه و الحسن النّاشى من الاحتياط ارشادا لا يصحّحه لانّ صحّة قصد التقرّب فى الشىء موقوفة على تعلّق الامر المولوىّ به و صيرورته متعلّقا للطلب و الطلب الارشادىّ غير طلب الفعل بنفسه و كذلك عمومات التقوى و الاحتياط فانّها ناظرة الى الحكم العقلى الإرشادي و على هذا فلا دليل عقلا و لا شرعا على حسن ذلك الفعل فى نفسه حتّى يصحّ قصد التقرّب فيه و لا يقاس المقام بسائر موارد الاحتياط ممّا علم بوجود امر فى الواقع امّا تفصيلا او اجمالا كما فى الصلوات الاربع عند اشتباه القبلة او اتيان الصّلاة المشتملة على الواجب او المستحبّ فانّهما لمّا كانا مسبوقين بامر و طلب علمنا ثبوته فى الجملة و ان لم نعلم بكونه للوجوب او الاستحباب فيصحّ قصد التقرّب لامتثال ذلك الامر المعلوم اجمالا بخلاف المقام فانّ المفروض عدم العلم بورود امر على الفعل لا تفصيلا و لا اجمالا و الأقوى هو الوجه الاوّل لكفاية مجرّد احتمال الوجوب فى قصد القربة و حصول الانقياد و كون الفعل مقرّبا فانّ المتقرّب به قد يكون مامورا به تفصيلا و قد يكون كذلك اجمالا او احتمالا و حسن الفعل ثابت فى الجميع غاية الامر اقتضاء القسم الاوّل حسن نفس الفعل المعلوم تفصيلا فى الواقع و اقتضاء الثانى حسنه اجمالا و الثالث حسنه ظاهرا بل واقعا ما دام الحكم النفس الامرى مجهولا عند المكلّف و لظاهر العمومات الآمرة بالتقوى و الاحتياط الدّالة بظاهرها على حسن الفعل واقعا و انّه مطلوب بالطلب الندبى من المكلّف ما دام الواقع مشتبها عليه و لا داعى الى صرفها عن ظاهرها فإنّه إذا صدق على المكلّف الآتي بالفعل المامور به الاحتمالى انّه المتّقى و المحتاط عقلا و عرفا شمله العمومات و الاصل فى الاوامر الوجوبيّة و الندبيّة باجمعها ان يحمل على الطلب التكليفى دون الارشادى الّا لمانع يدعو اليه و لا مانع من حمل هذه الاوامر على التكليفى و يقال انّا علمنا من ظاهر هذه الاوامر انّ مقصود الشارع و هو العالم انّ المكلّف اذا اشتبه عليه الحكم الواقعى فاطلب منه لا على وجه اللزوم ما دام صادقا عليه هذا الموضوع التقوى و يكون التقوى حينئذ بذلك مطلوبا واقعيّا للشارع فى هذا الموضوع كالعبادات الواقعة على وجه التقيّة فانّها و ان كانت مترتّبة على الاحكام الواقعيّة و متاخّرة عنها لكنّها فى موضوعها احكام مجعولة واقعيّة ايضا و اذا ظهر لك هذا دريت الوجه فى عدم تعرّض الاصحاب للارشاد فى اوامر الاحتياط و التقوى و الفتوى بالاستحباب قوله (و يحتمل الجريان بناء على انّ