تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٢٣٩ - خامسها لا اشكال فى انّ الاستدلال بالآية بالتقريب المذكور فى المتن موقوف على مقدّمتين الاولى دلالة لعلّهم يحذرون على وجوب الحذر و الثانية دلالة صدر الآية على وجوب التفقّه و الانذار
لجواز ان يكون غاية النفر بالاصالة هو التفقّه خاصّة و يكون الانذار مستحبّا مؤكّدا لا غاية اخرى له بحيث لو قطع النظر عن التفقّه يكون الانذار واجبا مستقلّا فانّ ذلك غير مستفاد من الآية و الاحتمال كاف فى المنع و نظير ذلك كثير فى الشرع و مقبول عند العرف و ذلك مثل ان يقال اغتسل للجنابة و الجمعة و الزيارة او توضّأ للصلاة الواجبة و لقراءة القرآن الى غير ذلك من الامثلة الّتى ذكرت فيها غاية للوجوب ثمّ اتبع بما يؤكّده من المندوبات فلا مانع من كون التفقّه واجبا مع استحباب الانذار و السّر في ذلك انّ الغاية الاولى اذا كانت واجبة كفى وجوبها لوجوب المغيّى و يمكن الجواب عنه بوجهين احدهما
انّ المستدلّ لو ادّعى امتناع كون الغاية الثانية اعنى الانذار غاية لوجوب النفر مع كونها مندوبة عقلا لكان لما ذكر وجه و لكنّه ليس كذلك بل يدّعى ظهور الآية عرفا و بحسب قانون اللفظ فى استقلال الغايتين لمكان الواو و تكرار الجارّ و لانّ الاصل فى الغاية ان تكون للوجوب سيّما بملاحظة ترادفها للغاية المتقدّمة المعلوم وجوبها نعم اذا قام قرينة على عدم استقلال احدى الغايتين فلا كلام و الظاهر من الامثلة المذكورة ايضا الاستقلال لما ذكرنا الّا انّه علمنا خلافه من الخارج ثانيهما دعوى انّ الظاهر من الآية كون التفقّه غاية للنفر الواجب و كون الانذار غاية للتفقّه دون النفر فيكون غاية للغاية فلا يكون الّا واجبا و به يثبت وجوب الحذر ايضا و وجهه أنّ التفقّه العلمى قد يكون واجبا نفسيّا عينيّا و هو ما اذا لوحظ بالنظر الى عمل نفس شخص المتفقّه و قد يكون واجبا غيريّا كفائيّا اذا لوحظ بالنّظر الى عمل الغير فانّ معرفة الاحكام واجبة على كلّ احد من جهة نفسه و ان كان كفائيّا باعتبار حال الغير فكون الاوّل واجبا على كلّ من المكلّفين معلوم بخلاف الثانى حيث لم يعلم كونه غاية لاصل النفر حتّى يدّعى كونه مندوبا مضافا إلى امكان ان يقال انّ معنى استقلال الغايتين تاثير كلّ منهما فى وجوب المغيّى على تقدير عدم الآخر و على هذا لا وجه لامكان ندبيّة الانذار حيث قيّد النفر بنفر الطوائف و هو كاشف عن انّ المراد بوجوب التفقّه هو الوجوب الغيرى الكفائى دون الاصلى و الّا فلا معنى للتقييد ضرورة انّ المراد لو كان هو الوجوب العينى لوجب النفر على كلّ احد مع انّ الآية خصّصه بالطوائف فلأجل هذا التخصيص نعلم انّ المراد بوجوب التفقّه هو الوجوب الكفائى و مع ارادة هذا المعنى يجب ان يكون الانذار واجبا ايضا و اذا ثبت وجوب الانذار ثبت وجوب الحذر فيكون الانذار على هذا غاية للغاية و هى التفقّه بملاحظة حال الغير لا غاية مستقلّة فى مقابل الغاية الاولى الثانى منع كون التفقّه غاية للنفر الواجب فانّ المراد بالنفر النفر الى الجهاد كما يظهر من صدر الآية نعم ربما يترتّب التفقّه و الانذار فهما من قبيل الفائدة لا الغاية حتّى يجب بوجوب ذيها و اجيب عنه بوجوه اربعة مذكورة فى المتن رابعها استشهاد الإمام (ع) بالآية على وجوب التفقّه و الانذار فى اخبار كثيرة و يزيد على ما ذكرنا الوجوه الثلاثة المذكورة فى المتن قوله (لكن ليس فيها اطلاق وجوب الحذر)