تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٤٠٦ - المسألة الثانية اذا اشتبه الواجب فى الشريعة بغيره من جهة اجمال النص
تحصيل العلم فلا يقاس بقابليّة الجاهل القادر على تحصيل العلم و الجواب ما تقدّم من عدم حكم العقل بعذر الجهل بعد احراز المقتضى قوله (و امّا من الحكم بانّ شمولها للواحد المعيّن المعلوم وجوبه الخ) و هذا غير صحيح أمّا أوّلا فلأنّ المنطوق اذا دلّ على الاذن و شمل الواحد المعيّن المعلوم وجوبه كيف يدلّ المفهوم على خلافه و عدم كونه موضوعا عن العباد مع انّ دلالة المفهوم فرع دلالة المنطوق و امّا ثانيا فلأنّ المنطوق اذا دلّ على ما ذكر فهو رافع لموضوع حكم العقل بوجوب المقدّمة العلميّة فانّ حكمه بوجوب الاحتياط من باب المقدّمة العلميّة انّما هو من حيث لزوم دفع العقاب المحتمل فالموضوع الاوّلى عنده هو العقاب المحتمل و اذا قنع الشارع ببعض المحتملات و اذن فى ترك البعض فقد ارتفع موضوع حكم العقل و من ذلك يعلم انحصار الامر فيما ذكره اوّلا من عدم جواز التّمسك بادلة البراءة و عدم جريان اخبارها فى المقام
[المسألة الثانية اذا اشتبه الواجب فى الشريعة بغيره من جهة اجمال النص]
قوله (كما فى بعض الروايات و غيرها كما فى بعض آخر) فى المجمع عن علىّ (ع) قال انّها الجمعة يوم الجمعة و الظّهر سائر الايّام و المروىّ عنهم (عليهم السلام) فى الكافى و الفقيه و تفسير العيّاشى انّها صلاة الظهر و قيل هى صلاة العصر و روى ذلك ايضا مرفوعا و قيل صلاة الفجر و يدلّ عليه قوله تعالى وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً و على اىّ حال فتردّد غير الجمعة ايضا بين عدّة صلوات غير دخيل فى البحث اذ وجوب كلّ من الظهر و العصر و غيرهما من الصّلوات اليوميّة معلوم تفصيلا قوله (لانّ الخطاب هنا تفصيلا متوجّه الى المكلّفين فتامّل)
الظّاهر انّه اشارة الى عدم الفرق بين المسألتين فانّ الخطاب المجمل المتوجّه الى المكلّفين فى المقام لا يوجب الّا العلم بوجوب احد الفعلين كالمسألة السّابقة و اختلاف سبب العلم لا يؤثّر شيئا فى حكم العقل بوجوب الاحتياط و عدمه فاذا كان العلم الاجمالى بوجوب احد الشيئين كافيا فى حكمه بوجوب الاحتياط حكم به فى المسألتين و ان لم يكن كافيا لم يحكم به فيهما ايضا و يحتمل ان يكون اشارة الى انّ الخصم لا يسلّم توجّه الخطاب الى من يكون هذا الخطاب مجملا بالنّسبة اليه فلا علم بالتّكليف و لا اولويّة قوله و لكنّ التامّل فى كلامه يعطى عدم ظهور كلامه الخ) و يمكن ان يقال لا وجه لهذا التّاويل فى كلامه لانّه اذا كان حكم المخاطبين عند كون الخطاب مجملا هو الاحتياط كان حكم غيرهم ايضا فيما يكون مجملا عندهم هو الاحتياط و ان كان مبيّنا معلوما عند المخاطبين و طرأ الاجمال بالنّسبة الى غيرهم و ذلك لانّ كلّ حكم ثبت لموضوع خاصّ بالنسبة الى المخاطبين فهو ثابت لذاك الموضوع بالنّسبة الى الغائبين و القول بمدخليّة المخاطبة فى هذا الحكم الخاصّ و هو وجوب الاحتياط هدم لما اتّفقوا عليه من الاشتراك فان قلت إنّ مدخليّة المخاطبة فى نظر المحقّق الخوانسارىّ انّما هى من جهة دلالتها على تعلّق التّكليف بالواقع الموجب لسقوط قصد التّعيين فى الاطاعة و هذا المناط غير موجود فى حقّ غير المخاطب فى زعمه و ما دلّ على اشتراك التكليف بين الكلّ لا ينافى القول باعتبار قصد التعيين فى