تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٣٥ - المقصد الاول فى مبحث القطع
يدلّ على انّ الاخذ بقول الثّقة و الاعتماد عليه فى معالم الدّين كان مفروغا عنه و الحجيّة أمر مستقلّ بالمفهوميّة قابلة للجعل الشرعىّ مثل الولاية و الحكومة و مفهومها فى الحجّة المجعولة هو المفهوم منها فى الحجّة المنجعلة من القطع و الظّن فى صورة الانسداد على تقدير الحكومة و قضيّتها أن يكون الطّريق عذرا فيما أخطأ و موجبا للتّنجّز و استحقاق العقوبة على مخالفته فيما اصاب و ان يكون موافقتها انقياد او مخالفتها تجرّيا و امّا جعل الطريقيّة فهو غير معقول لانّها منتزعة من مرآتيّة القطع و كاشفيّته الّتى هى عين وجوده الحقيقى فى الخارج و ليست مفهوما مستقلّا و الامر الانتزاعي تابع لمنشئه فى الجعل و الاعتبار و لا يتعلّق الجعل التشريعىّ بالوجود الحقيقى و هذا بخلاف الحجيّة فانّها ليست منتزعة عن وجود القطع بل هى من اللوازم المتأخّرة عنه و لها استقلال فى المفهوميّة و كذلك الظّن فانّ طريقيّته النّاقصة منتزعة عن كاشفيّته النّاقصة فليس لها مفهوم مستقلّ حتّى يتعلّق بها الجعل و حجيّة من المفاهيم المستقلّة و اللّوازم المتأخّرة عن وجوده التّكوينى و الفرق انّ حجيّة القطع بالذّات و حجيّة الظّن بالتّعبد و الجعل التّشريعى و توهّم أنّ الحجيّة ايضا غير مستقلّة فى المفهوميّة و منتزعة عن التّنجّز فاسد جدّا لأنّ تنجّز الواقع و كون الظّن و الطّريق عذرا و موجبا لاستحقاق العقوبة و غير ذلك كلّها من آثار الحجيّة و لوازمها المتأخّرة عنها و لو لا الحجيّة لم يكن للعقل حكم بالتّنجّز و غيره فلا تغفل و حاصل الكلام أنّ دعوى قيام الأمارات بدليل اعتبارها مقام القطع المأخوذ فى الموضوع على جهة الكاشفيّة لا دليل عليها و لا يمكن توجيهها على نحو يرتفع به محذور الجمع بين اللّحاظين و لزوم الدّور و اذا فرض اخذ القطع فى موضوع الحكم يرتفع هذا الموضوع عند عدم القطع و ان كان اخذه فى الموضوع بلحاظ الطريقيّة و لا يصحّح دليل اعتبار الأمارة قيامها مقام هذا القطع و انّى اعتذر من الأطناب و هو الهادى الى الصّواب الأمر الثّالث اعلم انّ القطع كما يكون طريقا و موضوعا بماله من الاقسام كذلك يكون جهة للقضيّة كسائر الجهات من الضّرورة و الدّوام و الفعليّة و غيرها و هذا كما ذكره العلّامة فى المختلف فى جواب ما استدلّ به ابن بابويه و ابن ابى عقيل (رحمهم اللّه تعالى) على عدم البأس بالصّلاة فى ثوب اصابه خمر لأنّ اللّه حرّم شربها و لم يحرّم الصّلاة فى ثوب إصابته من انّ المسكر لا يجب ازالته عن الثّوب و البدن الخ و قد مرّ تمام العبارة حيث أفاد (رحمه الله) في الجواب بانّ الاجماع المذكور فى المقدّمتين اخذ فيهما لا بمعنى واحد فانّه تارة جعل كيفيّة للربط تدلّ على وثاقته خارجا عن طرفى القضيّة فى إحداهما و تارة جعل فى الأخرى جزء من المحمول فلم يتّحد الوسط فلا انتاج انتهى و من الواضح انّ معنى الاجماع فى كلامهم هو القطع بالمراد فان قلت إنّ جواب العلّامة غير تامّ و لا يدفع الاستدلال لامكان جعل الاجماع جزء للمحمول فى الكبرى ايضا لانّ قولهم بالاجماع بمنزلة الضّرورة و الضّرورة الّتى كانت جهة القضيّة و كانت القضيّة معها صادقة اذا جعلتها جزء للمحمول تكون القضيّة صادقة ايضا و حينئذ يصير الأوسط