تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٥٠٤ - قاعدة لا ضرر
القبيل لانّ مالك العذق و هو سمرة امره دائر بين دفع الضّرر عن نفسه و دخوله على الأنصارى من دون استيذان منه و رفع الضّرر على الانصارى و قد حكم رسول اللّه (ص) بقلع الشّجرة و دخول الضّرر على سمرة و هذا خلاف ما صرتم إليه قلت الظّاهر من تمام الرواية هو كون سمرة قاصدا للاضرار بالانصارى ابتداء و كون الحكم بقلع الشجرة من هذه الجهة و كون قوله (ص) لا ضرر و لا ضرار كبرى لقوله انّك رجل مضارّ فانّ قوله (ص) انّك رجل مضارّ انّما كان بعد قوله (ص) خلّ عنه و لك عذق فى مكان كذا قال لا قال فلك اثنان قال لا اريد فجعل (ص) يزيد حتّى بلغ عشرا عذق فقال خلّ عنه و لك عشرا عذق فى مكان كذا فابى فقال خلّ عنه و لك مكانه عذق فى الجنّة فقال لا أريد فهذه الرواية موردها هو الضّرر الابتدائىّ من سمرة و اذا كان قصد المالك مجرّد الاضرار من غير غرض فى التصرّف يعتدّ به لا يعدّ فواته ضررا عليه و يكون كمال المنّة فى رفع اضراره و يكون عدم رفعه من الترحّم على الظالم و بالجملة ففى دوران الامر بين رفع الضّرر عن نفسه او عن غيره لو لم يكن اوّلا متوجّها الى الغير فالظّاهر شمول نفى الضّرر لدفع الضّرر المتوجّه اليه و لا وجه لاختيار اقلّهما و لو شكّ فى العموم فالمرجع ما عرفت و قد علم ممّا ذكرنا انّه لو كان تصرّف المالك فى ملكه موجبا لتضرّر جاره ففيه فروض الأوّل ما يقصد المالك من التصرّف فى ملكه دفع الضّرر عن نفسه و لا اشكال فى جوازه و ان استلزم الضّرر على الجار او المارّة و لا وجه لاختيار اقلّهما الثانى ما يقصد المالك من التصرّف فى ملكه جلب المنفعة من دون ترتّب ضرر على تركه و كان موجبا لتضرّر جاره و الظّاهر الجواز لانّ منع المالك عن الانتفاع بملكه حرج و ضيق عليه بل يمكن ان يقال انّه ضرر عليه و انتفاعه به ضرر على الجار و كلاهما منفيّان و قد عرفت انّ مع تساويهما فى اقتضاء المنع فلا تأثير لكلّ منهما و يجب المشى على طبق الحكم بالعنوان الاوّلى و يكون المرجع قاعدة السلطنة و لا ضمان فى الصّورتين الثالث ما يقصد المالك من التصرّف مجرّد الاضرار من غير غرض يعتدّ به فى التصرّف من حيث دفع المضرّة او جلب المنفعة و الظّاهر عدم جوازه فتدبّر و اغتنم ما مهّدناه فى المسألة فانّها ذات فروع كثيرة فى ابواب الفقه و اضطربت فيها كلمات الاعلام و عليك بالتأمّل التامّ بقى شيء ينبغي التّنبيه عليه و هو انّ المنفىّ بقاعدة نفى الضّرر انّما هو جعل الحكم الضّررى و لا يثبت بها حكم وجودىّ تكليفىّ او وضعىّ أصلا و بعبارة أخرى لا تكون القاعدة حاكمة على العدميّات فاذا لزم من عدم الحكم فى مورد ضرر على شخص و لم يكن مشمولا لقاعدة الاتلاف او اليد او نحوهما من موجبات الضّمان لا يصحّ نفى هذا العدم و الحكم بالضّمان من جهة القاعدة و بعبارة ثالثة مفادها نفى الحكم الثابت او المتوهّم ثبوته لا اثبات الحكم الغير الثابت فلو قصد من التصرّف فى