تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٥٠٣ - قاعدة لا ضرر
اذا دار الامر بين الاضرار بزيد لحفظ نفس زيد بسرقة ماله و الاضرار بعم و لحفظ نفسه بسرقة له ما بحيث لو لم يكن هذا التعارض كان الاضرار بكلّ منهما جائزا و كما إذا دار الامر بين فعلين ضرريّين لشخص واحد فانّ فى الصّورتين لا وجه لارتكاب الضّرريين و المنّة يقتضى رفع احدهما تخييرا لئلّا يلزم الترجيح من غير مرجّح لو لم يكن احدهما اقوى فى مقام التّاثير و الّا فلا بدّ من اختياره و لو تعارضا بأن دار الامر بين ضرر نفسه و ضرر غيره كما اذا اكره على الولاية من قبل الجائر المستلزم للاضرار على النّاس و مثله اذا كان تصرّف المالك فى ملكه موجبا لتضرّر جاره و تركه موجبا لتضرّر نفسه فلا بدّ من تشخيص انّ نفى الضّرر هل يعمّ لمثل هذه الصّورة و اللّازم حينئذ هو دفع الضّرر عن نفسه و ان استلزم تضرّر غيره او لا يعمّ لانّ نفى الضّرر انّما هو للمنّة على العباد و نسبتهم اليه تعالى كنسبة عبد واحد و لا معنى للمنّة على العباد برفع الضّرر فيما كان نفيه عن احد مستلزما لثبوته على آخر فيستكشف بذلك عدم إرادتهما و كذا لا منّة فى نفى الضّرر الاقوى من احد بثبوت الضّرر الاضعف على آخر و انّما يكون منّة على خصوص من نفى عنه و كون العباد بالنّسبة اليه تعالى بمنزلة عبد واحد لا يصحّح المنّة على جميعهم فى نفى الضّرر الاقوى فيستكشف من جميع ذلك عدم ارادتهما من نفى الضّرر و عدم شموله لهذه الصّورة و اللّازم حينئذ هو الرجوع الى القواعد او الاصول الّا ان يقال انّ مقتضى المنّة على العباد ان يلاحظ ما هو اقلّ ضررا فيتحمّل الضّرر ان كان ضرر غيره اكثر و الظّاهر الاوّل لانّ ظهور الحكم بالعنوان الثانوىّ فى المانعيّة عن فعليّة الحكم بالعنوان الاوّلى مقدّم عند اهل العرف على قرينة ورود الحكم بالعنوان الثانوى فى مقام المنّة و ياخذون بالظّهور الدالّ على العموم و لا يعتنون بتلك القرينة فى قبال الظهور المذكور و انّما يلاحظ تلك القرينة مع عدمه فلو أراد حفر بئر او بالوعة فى داره و كان مستلزما للضّرر على الجار او المارّة و كان ترك الحفر مستلزما للضّرر على نفسه كان المنّة فى حقّه ان يحفر البئر و لو تضرّر غيره و ان شكّ فى عمومه لها فالمرجع هو القواعد الأخر من عموم نفى الحرج او عموم قوله (ع) النّاس مسلّطون على أموالهم فإن قلت إنّ ادلّة نفى الضّرر بمقتضى عمومها تدلّ على منع المالك من السّلطنة فى ماله فانّ قاعدة التسليط كسائر القواعد الشرعيّة الّتى يكون نفى الضّرر حاكما عليها فكيف يكون عموم التسليط هو المرجع قلت المفروض انّ تصرّف المالك فى ماله مستلزم للضّرر على الجار و تركه مستلزم للضّرر على نفسه و على تقدير سقوط نفى الضّرر و عدم شموله لهذه الصّورة لمكان المعارضة و صيرورة المورد خاليا عن دليل الرافع جرى دليل السّلطنة نعم لو كان المفروض حصول الضّرر من دون معارض له كان الامر كما ذكر فإن قلت ادّعيتم انّ الظّاهر عموم نفى الضّرر لدوران الامر بين ضرر نفسه و ضرر غيره و انّ اللّازم حينئذ هو دفع الضّرر عن نفسه و ان استلزم تضرّر غيره مع انّ مورد الحديث الوارد فى قضيّة سمرة من هذا