تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٣٦٠ - المسألة الاولى فيما دار الامر بين الوجوب و الحرمة من جهة عدم الدليل على احدهما بعد قيام الدليل على احدهما
قاعدة البراءة و بحكم العقل بقبح المؤاخذة و ليس العلم بجنس التكليف المردّد بين نوعى الوجوب و الحرمة كالعلم بنوع التكليف المتعلّق بامر مردّد كما هو الحال فى الشبهة المحصورة و ان اشتركا فى اصل العلم بالتكليف اجمالا لعدم اقتضاء العلم الاجمالى فيما نحن فيه تنجّز التكليف الواقعى على المكلّف لدوران الامر فى المعلوم هاهنا بين المتناقضين فلا تاثير لهذا العلم الاجمالى و لا دليل على حجيّة مطلق العلم فانّه مرآة لملاحظة حال الغير و حجيّة العلم و عدمها تابعة للزوم متابعة المعلوم و عدمه و ظاهر انّ جنس التكليف المردّد بين المتناقضين لا يمكن امتثاله لدوران الامر بين المحذورين و التكليف الّذى بثبوته و العلم به لا مسرّح فيه لادلّة البراءة هو التكليف المنجّز الّذى يمكن امتثاله و يعاقب على تركه و العلم فى المقام لا يؤثّر فى ثبوت هذا النحو من التكليف اصلا قوله (و لا ينافى ذلك التديّن ح باباحته ظاهرا) و لا عجب فى ذلك فانّ الاحكام الظاهريّة كلّها من هذا القبيل لاختلاف موضوع الواقع مع موضوع الظاهر فيمكن جعل الشارع حكما فى الواقع و حكما منافيا له و لو تفصيلا فى مرحلة الظاهر كما فى مسئلة اقرار المرأة بالزوجيّة و انكار الزّوج حيث يحكم بعدم جواز ترويجها و عدم وجوب الانفاق عليه مع العلم بمخالفة احد الحكمين فى هذه الواقعة و فى مسئلة الماء المشتبه حيث يحكم بطهارة ملاقيه و عدم صحّة التوضّى منه مع عدم انفكاك الطّهارة عن صحّة الوضوء و عدمها عن النجاسة الى غير ذلك من الموارد ففيما نحن فيه إذا لم نعلم بخصوص نوع التكليف علما موجبا لتنجّز التكليف الواقعى كانت الاباحة بمقتضى ادلّة البراءة حكما ظاهريّا مجعولا فى مقابل الواقع فى مرحلة الظّاهر و ان علم مخالفتها له لاختلاف الموضوع و عدم تنجّز الحكم الواقعى و هذا مع الاعتقاد بالحكم الواقعى على ما هو عليه فى الواقع بل و هكذا الامر فى دوران الامر بين الحرمة و غير الوجوب و الوجوب و غير الحرمة فانّ البناء على البراءة فيهما انّما هو مع الالتزام بالحكم الواقعى اجمالا على ما هو عليه و ان كان هو الوجوب او الحرمة او غيرهما قوله فانّه يمكن ان يقال انّ الوجه فى حكم الشارع الخ) اعلم انّ حكم الشارع بالتخيير بين الخبرين المتعارضين الجامعين لشرائط الحجيّة يحتمل فيه وجوه الأوّل ان يكون من جهة توافقهما على نفى الثالث بالدّلالة الالتزاميّة و عليه فالمناط هو وجوب الاخذ باحد الحكمين و ان لم يكن على كلّ واحد منهما دليل معتبر معارض بدليل آخر كما فى المقام الثانى ان يكون من جهة التعبّد الظاهرى و وجود المصلحة الّتى لا يدركها عقولنا فى هذا الحكم و عليه فالحكم بالتخيير يختصّ بمورده الثالث ان يكون من جهة رعاية التكليف الشرعى فى المسألة الاصوليّة فانّه لمّا اوجب الشارع بدليل حجيّة الخبر الاخذ بكلّ واحد منهما و لم يمكن الأخذ بهما معا فلا بدّ من الاخذ باحدهما كما هو حكم العقل فى كلّ واجبين متزاحمين و يشير الى هذا الوجه بعض الاخبار