تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٦٦٥ - المقام الاول فى المتكافئين
مع عدم حجيّته فى خصوص مؤدّاه فلا ينافى الرجوع الى الاحتياط فى خصوص مؤدّاه و فيه انّ ذلك هو مقتضى الاصل الاوّلى كما مرّ و المراد بالوجه المذكور لا بدّ و ان يكون مخالفا له و من المعلوم أنّ مقتضى الاجماع و الاخبار المتواترة انّما هو حجيّة احدهما فى مؤدّاه فعلا و هو مقصود المصنّف ايضا مع انّ المفروض فى مورد الوجوه الثلاثة هو صورة تكافؤ الخبرين و عدم وجود مرجّح لأحدهما شرعا و معه لا يحتمل كون الحجيّة على تقدير ثبوتها كما هو المفروض مختصّة باحدهما بل يلازم حجيّة كلّ منهما تخييرا قوله و امّا اخبار التوقّف الدّالة على الوجه الثالث) هذا الوجه مركّب من دعويين الاولى وجوب التوقّف فى المتعارضين و عدم الالتفات بشيء منهما و الثانية الاحتياط فى العمل و الرجوع اليه مطلقا و تقريب الاستدلال على الاولى انّ اخبار التوقّف آمرة بالتوقّف فى مورد الشبهة و كلّ من التوقّف و الشبهة عامّ فانّ التوقّف عبارة عن السّكون و عدم المضىّ و الشبهة عبارة عن اشتباه الواقع و كلّ منهما يعمّ المقام فانّ عدم المضىّ معناه واحد فى مقام الفتوى و العمل و الاختلاف انّما هو فى مصاديقه حيث انّ مصداقه فى مقام الفتوى تركه و فى مقام العمل ترك العمل المخالف للاحتياط و كذلك الاشتباه معناه واحد فى جميع الموارد و الاختلاف فى مصاديقه حيث انّه فى الشبهات الحكميّة مسبّب عن فقد النّص او اجماله او تعارض النصّين كما فى المقام و فى الشّبهات الموضوعيّة مسبّب عن الامور الخارجيّة مع تبيّن الحكم بعنوانه الكلّى فيدلّ تلك الاخبار باطلاقها على وجوب التوقّف فى مقام الفتوى فى الشّبهات الحكميّة النّاشئة عن تعارض النصّين المبحوث عنها فى المقام و على الثانية أنّه اذا ثبت بمقتضى الاخبار وجوب التوقّف من حيث الفتوى ثبت وجوب الاحتياط من حيث العمل لاستلزام الاوّل الثّانى و ذلك لانّ وجوب التوقّف من حيث الفتوى على تقدير ثبوته مطلق يشمل الافتاء الظّاهرى ايضا و وجوبه من حيث الحكم الظاهرى مستلزم للاحتياط من حيث العمل لكنّ الانصاف انّ الاستلزام غير بيّن بل لنا منعه لانتقاضه بالشبهة الحكميّة الّتى يرجع فيها الى البراءة العقليّة اذ من المعلوم انّ معنى الرّجوع هو عدم صحّة المؤاخذة عقلا على التكليف من دون بيان فلا مؤاخذة على ارتكاب محتمل الحرمة او ترك محتمل الوجوب مع فرض عدم قيام الحجّة عليهما و يكون الحاصل نفى العقاب بمقتضى حكم العقل و ترك الاحتياط فى مقام العمل لذلك و من المعلوم انّ نفى العقاب كذلك ليس افتاء بالاباحة شرعا لا ظاهرا و لا واقعا و لا يخالف الاحتياط من حيث الفتوى بل يوافقه فتحقّق هناك الاحتياط فى الفتوى مع عدمه من حيث العمل و لا يتوهّم انّ غاية ما هناك تحقّق الاحتياط فى الفتوى مع الرخصة فى تركه من حيث العمل و المدّعى ثبوت التّلازم بين وجوب الاحتياط فى الفتوى و الاحتياط من حيث العمل لا بين تحقّقه من حيث الفتوى و تحقّقه من حيث العمل و الوجه فى ذلك انّ القائل بالبراءة الاصليّة يقول بوجوب الاحتياط من حيث الفتوى مع انّه لا يقول بوجوبه من حيث العمل فتامّل و الاولى ان يتمسّك باطلاق اخبار التوقّف بتقريب انّها باطلاقها تدلّ على وجوب التوقّف من حيث العمل فى مورد