تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٦١٩ - التنبيه الثانى عشر انّه لا فرق فى احتمال خلاف الحالة السابقة بين ان يكون مساويا لاحتمال بقائه او راجحا عليه بامارة معتبرة
الكلام فى جميع ذلك فى صدر البحث عن الاستصحاب فى الامر الخامس فى المتن و الحاشية فراجع و انّما الاشكال فى انّ العلم بالحكم الاستصحابى هل هو كالعلم بموضوعه فى توقّف ثبوته و جريانه عليه فلو حصل له اليقين و الشكّ فعلا و لم يكن عالما بحكم الاستصحاب لا يكون حكم بالاستصحاب و لو غير منجّزا و انّه لا يعتبر العلم به الّا فى تنجّزه كالاحكام الواقعيّة حيث لا يتوقّف ثبوته واقعا و فعليّته على العلم و ان كان تنجّزه موقوفا عليه وجهان و هذا هو الّذى دعانا لعقد هذا التنبيه و الاظهر هو الاوّل و هو توقّف جريان الاستصحاب على الالتفات اليه حكما و موضوعا و هذا الكلام يجرى فى كلّ حكم ظاهرىّ لا بمعنى انّ وجوده الواقعى يتوقّف على العلم بالموضوع و الحكم لوضوح انّ الحكم الظاهرىّ من الطريقيّة و الحجيّة كالحكم الواقعى من الوجوب و الحرمة لا يتوقّف وجوده الواقعىّ على العلم به بل بمعنى انّ الآثار المرغوبة من الحكم الظاهرىّ من كونه منجّزا للواقع عند الاصابة و عذرا عند المخالفة لا تترتّب على نفس وجوده الواقعى بل على العلم به موضوعا و حكما و السرّ في ذلك انّه ليس حكما مجعولا فى مقابل الحكم الواقعى بل هو مجعول امّا لاجل كونه طريقا موصلا الى الحكم الواقعى و ما لم يكن الطريق محرزا لا يكون موصلا و امّا لاجل كونه عذرا و كيف يقتضى المعذوريّة مع عدم استناد المكلّف اليه فى العمل فانّ الّذى يستقلّ به العقل هو امتثال التكليف الواقعى و لزوم الخروج عن عهدته الّا اذا استند المكلّف الى ما نصبه الشارع طريقا او جعله عذرا و هذا بخلاف الاحكام الواقعيّة فانّ موضوعها المكلّف على جميع حالاته من القطع و الظّن و الشكّ و الغفلة و فعليّتها لا تتوقّف على العلم بالحكم او الموضوع و تدور مدار وجود الموضوع خارجا و لو مع جهل المكلّف به و ان اشترك الحكم الواقعى و الظاهرى فى عدم توقّف الجعل و الانشاء على العلم به للزوم الدّور الّا انّ الشأن فى انّ فعليّة الاحكام الواقعيّة لا تتوقّف على العلم بها بخلاف الاحكام الظاهريّة من الامارات و الاصول العمليّة فانّها بوجوداتها الواقعيّة لا يترتّب عليها الآثار المطلوبة منها من كونها منجّزة للواقع عند الاصابة و عذرا لدى المخالفة الّا بعد الالتفات اليها و العلم بها حكما و موضوعا فتدبّر الامر السادس من الواضح انّ اكثر موارد جريان الاستصحاب هو ما اذا كان الحكم مترتّبا على وجود الشيء او عدمه من دون مدخليّة للعلم و الجهل و لا اشكال فى انّه لا يجرى عند الشكّ اذا كان الحكم مترتّبا على نفس صفة العلم او الظّن او الجهل بشيء او كان مترتّبا على شيء مقيّدا بوصف العلم او باحد الوصفين الآخرين بمعنى كونه جزء للموضوع واقعا و قد وقع الاشكال فيما اذا كان الاثر مترتّبا على عنوان كالتشريع مثلا صادق فى صورة العلم بشيء و الشكّ فيه بمعنى كون وجوده منطبقا على العلم بهذا الشيء و الشكّ فيه فى الجملة و ذهب المصنّف (قدّس سرّه) فى اوّل مبحث الظّن عند تقرير الاصل اذا شكّ فى حجيّة امارة الى المنع عن استصحاب عدم الحجيّة للقطع بعدم الحجيّة فى صورة الشكّ كما يقطع به فى صورة العلم فلا يعقل اجراء الاستصحاب فى نفس الموضوع الواقعى و هو عدم الحجيّة المجامع لما هو مناط الاستصحاب فى حالتى العلم به و الشكّ فيه فانّ الحجيّة عند المصنّف