تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٥٨٤ - التنبيه الخامس انّه لا فرق فى المستصحب بين ان يكون حكما ثابتا فى هذه الشريعة ام حكما من احكام الشريعة السابقة
فى القضيّة المتيقّنة و هذا معنى الحكومة و هكذا الحال فى استصحاب وجوب الصّلاة فى الوقت فى امرأة رأت دما مردّدا بين الحيض و الاستحاضة فانّ وجوب الصّلاة المعلوم قبل الوقت كان معلّقا على دخوله فتدبّر
[التنبيه الخامس انّه لا فرق فى المستصحب بين ان يكون حكما ثابتا فى هذه الشريعة ام حكما من احكام الشريعة السابقة]
قوله (انّه لا فرق فى المستصحب بين ان يكون حكما ثابتا فى هذه الشريعة الخ) قد يراد من استصحاب عدم النّسخ ابقاء حكم من احكام شرعنا و هذا لا كلام فيه بل قد ادّعى بعض الاجماع و الضّرورة على اعتباره و انّه خارج عن محل النّزاع فى الاستصحاب فلو ثبت حكم و علم استمراره و احتمل فى بعض الازمنة اللاحقة رفعه حكم بالبقاء و عدم النسخ فى زمان الشكّ و لعلّ عدم الخلاف فى حجيّته من جهة انّ الاعتناء بهذا الشكّ يوجب سدّ باب استنباط الاحكام لا من جهة مجرّد الاخذ بالحالة السابقة ثمّ إنّه إنّما يكون فى حكم لا يكون عمومه للازمان المتاخّرة بدليل لفظىّ و الّا لم يكن رفعه نسخا بل تخصيصا فى الازمان و يكون اصالة عدمه عند احتماله من الاصول اللفظيّة الراجعة الى الادلّة الاجتهاديّة لا من الاصول العمليّة و قد يراد منه ابقاء حكم من احكام الشريعة السابقة الغير المختصّ بالموجودين الى زمان الشريعة اللاحقة مع القطع بنسخها للشريعة السابقة و رفعها الّا انّه فرض حصول الشكّ فى بقاء خصوص حكم من احكامها و هذا ايضا لا مانع منه الّا انّه لا يثبت كون الحكم المستصحب من احكام الشريعة اللّاحقة ايضا الّا بناء على القول بالاصل المثبت و قد يراد منه اثبات الحكم السابق فى الشّريعة السابقة فى الشريعة اللّاحقة بحكم الاستصحاب بمعنى انّ مع الشكّ فى ثبوته فى الشريعة اللّاحقة يحكم ببقائه و ثبوته فيها بمقتضى ادلّة عدم نقض اليقين و هذا لا يتمّ الّا اذا فرض كون تشريع الحكم فى شريعة يوجب دوامه لو لا نسخه بخصوصه فى تلك الشّريعة او فى الشريعة اللّاحقة و هذا هو محلّ الخلاف فى المقام و اختار جوازه جماعة تمسّكا باطلاق اخبار الاستصحاب و عموم حكم العقل و ليس الكلام فى المسألة الّا من حيث احتمال نسخ الحكم المشكوك بقائه فى الشريعة اللّاحقة و انّ ثبوتها و نسخها للسابقة لا ينافى ثبوت الشكّ فى بقاء حكم من احكام السّابقة فى اللّاحقة و قد يراد منه بقاء الشّريعة السابقة عند الشكّ فى نسخها من حيث الشكّ فى بقاء نبوّة النبىّ السّابق الشّارع لاحكامه و هذا يرجع الى استصحاب الامر الخارجى المترتّب عليه شرعا بقاء احكامه و ان كان لا يترتّب على عدم بقاء نبوّته عدم بقاء احكامه الّا بدليل من الخارج الّا اذا فرض موضوعيّة نبوّته لاحكامه تعالى و سيأتى الكلام فى هذا فى الامر التّاسع قوله (منها ما ذكره بعض المعاصرين)
هو صاحب الفصول ره قوله (و فيه اوّلا انّا نفرض الشخص الواحد مدركا للشّريعتين) قد يتوهّم انّ استصحاب الحكم الكلّى هو شأن المتصدّين لاستنباط الاحكام الشرعيّة الفرعيّة و هم ليسوا من اهل الشّريعة السّابقة و لم يثبت حكمها عليهم بالخطاب او الاجماع و أدلّة الاشتراك حتّى يتحقّق لهم اليقين السّابق و فيه ما لا يخفى فانّ الفقيه و هو الّذى شأنه التصدّى لاستنباط الاحكام لا يلزم ان يكون فى حكمه بالعمل بالاستصحاب متيقّنا سابقا بنفسه بل هو فى تصدّيه كانّه