تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ١٩٢ - المقام الثانى فى وقوع التعبد بالظن فى الاحكام الشرعية
فستطّلع على حجيّتها من دون فرق بما سيجيء فى المتن فى آخر البحث عن حجيّة ما يعمل لتشخيص مراد المتكلّم و امّا اصل البراءة فلأنّ مدركها امّا النّقل او العقل و الاوّل صريح فى الحكم بالبراءة ما لم يحصل العلم بالتّكليف سواء حصل الظّن به او بعدمه ام لا مثل قوله تعالى لا يكلّف اللّه نفسا الّا ما آتيها و الثّانى مستقلّ به ايضا من دون اشكال و اذا راجعنا طريقة العقلاء وجدناهم لا يذمّون العبد التارك اذا لم يحصل له العلم بالتّكليف و امّا اصالة الاشتغال فمدركه العقل و هو حاكم بوجوب العمل بمقتضاه بعد العلم بالتّكليف مطلقا من غير فرق بين الظّن بحصول البراءة و عدمه و امّا الاستصحاب فانّهم و ان ذكروا لمدركه وجوها الّا انّ العمدة فيه عندنا هو الاخبار و لا ريب فى انّها صريحة فى الدّلالة على ما ذكرنا مثل قوله (ع) لا تنقض اليقين بالشّك و لكن انقضه بيقين آخر فانّه جعل النّاقض لليقين يقينا مثله فان قلت روايات الباب لم تبلغ حدّ التواتر حتّى تفيد العلم فليست هى الّا ظنّية و ما كان مدركه ظنّيا لا يفيد الّا الظّن فالظنّ الحاصل من الاستصحاب مثل الظّن الحاصل من الشهرة او الإجماع المنقول و ما وجه ترجيح الاستصحاب على الشهرة عند التّعارض و ليس هذا الّا ترجيحا بلا مرجّح قلت امّا ظنّية تلك الروايات بحسب الصّدور فممنوعة بل هى قطعيّة الصّدور فى الجملة لا من جهة كونها متواترات لفظا او معنى كسائر الأخبار المتواترة بل لمّا رأيناها متداولة بين الأصحاب و مذكورة فى جميع الكتب المعتبرة كالكافى و الفقيه و التهذيب و الاستبصار حصل لنا القطع بصدور بعضها و لو كان واحدا منها لا على التّعيين عن المعصوم (ع) و أمّا ظنيّتها من حيث الدّلالة فمسلّمة و لكن قولكم فالظنّ الحاصل من الاستصحاب مثل الظّن الحاصل من الشّهرة ممنوع لوجود المرجّح للظنّ الحاصل من تلك الاخبار لانّه من الظّنون اللفظيّة و من الظّن الحاصل من ظواهر الالفاظ كاصالة الحقيقة و نحوها و لا اشكال فى حجيّتها بخلاف الظّن الحاصل من الشّهرة او الإجماع المنقول و امّا أصالة التخيير فيما اذا دار الامر بين المحذورين فان جعلنا الظّن الحاصل فى احد الطّرفين مرجّحا كما هو الصّواب لانّ الحاكم بالتّخيير هو العقل و لا ريب فى عدم حكمه به اذا كان احدهما مظنونا بل يحكم بالأخذ بالمظنون فيتّجه حينئذ القول بالجواز و ان لم نجعله مرجّحا كما اختاره بعض فلا وجه للحكم بتعيين المظنون المنافى للتّخيير قوله (امّا مع عدم تيسّر العلم فى المسألة) كلمة امّا فى صحيح العبارة زائدة قوله (و امّا مع التمكّن من العلم فى المسألة فلأنّ) كلمة فلأنّ زائدة و صحيح العبارة هكذا فعدم جواز الخ و على هذا تكون و امّا مع التمكّن من العلم الخ جملة مستأنفة لا ما يتوهّم من انّها احد شقّى الكلام قوله (ثمّ انّه ربما يستدلّ على اصالة حرمة العمل بالظنّ بالآيات) الاستدلال بالآيات و الاخبار النّاهية منسوب الى السّيد عبد اللّه الشبّر ره قوله (فلا مهمّ فى اطالة الكلام فى دلالة الآيات و عدمها) قد احطت خبرا بما