تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ١٩٠ - المقام الثانى فى وقوع التعبد بالظن فى الاحكام الشرعية
احتمال اعتباره ما لم يقطع به و لا يكون مخالفته تجرّيا فانّ التجرّى لا يصدق الّا على ترك الواجب او فعل الحرام و ما لم يعلم كونه كذلك ليس فى مخالفته هتك للمولى و ان كان موافقته برجاء اصابة الواقع انقيادا لانتفاء الموضوع مع عدم العلم فانّ الآثار المذكورة انّما هى للحجّة الفعليّة و ما يشكّ فى حجيّته ليس بحجّة و لا موضوع كى يترتّب عليه الأثر و بالجملة ما شكّ فى حجيّته شرعا او عقلا فالعقل حاكم بعدم حجيّته و عدم ترتّب الأثر المرغوب منها عليه و لا فرق فى هذا بين ما كان فى العبادات او المعاملات و انّما لم يتعرّض المصنّف لهذا لوضوحه بضرورة العقل مضافا الى الإشارة اليه فى ردّ من تمسّك باصالة عدم الحجيّة و عدم وقوع التعبّد به و ايجاب العمل به حيث يقول انّ الأصل و ان كان ذلك الّا انّه لا يترتّب على مقتضاه شيء فانّ حرمة العمل بالظنّ يكفى فى موضوعها عدم العلم بورود التعبّد من غير حاجة الى احراز عدم ورود التعبّد به ليحتاج فى ذلك الى الأصل الخ فلاحظ و لا تغفل قوله (دلّ على انّ ما ليس باذن من اللّه من استناد الحكم الى الشّارع فهو افتراء) فانّ قرينة المقابلة مع حصر المقصود تقتضى حرمة كلّ ما لم يعلم فيه اذن شرعىّ لانّه افتراء و الافتراء و ان كان ظاهرا او حقيقة فى خصوص الكذب على اللّه عن عمد الّا انّ مقتضى القرينة المذكورة دخول ما شكّ فى كونه مأذونا فى الافتراء مضافا الى ما يظهر من بعض كتب اللّغة من عموم الافتراء لما شكّ فى كونه ماذونا ايضا على وجه الحقيقة و من الكتاب أيضا قوله تعالى مخاطبا لنبيّه (ص) فى ردّ اليهود و لو مهم قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ الخ و قوله تعالى قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ* و قوله تعالى أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ* و قوله تعالى يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ الى غير ذلك من الآيات الذّامّة لمن يلتزم بشيء مع كونه شاكّا فيه جاهلا به قوله (بل يكفى فيها عدم العلم بالفراغ فافهم) اشارة الى دقّة المطلب و لزوم التفطّن بعدم الحاجة الى التّمسك باستصحاب الحكم المترتّب على نفس عدم العلم و كفاية الشّك فى ذلك و كون التّمسك بالاستصحاب حينئذ لغوا قوله (و منها انّ الأمر فى المقام دائر بين الوجوب و التّحريم) و التّخيير امّا بالنّسبة الى الواقع بان يقال ما ادّى اليه الظّن فى الواقعة الخاصّة امّا واجب بمقتضى الظّن او حرام اذا كان على خلاف الواقع و مقتضى القاعدة فى دوران الأمر بين المحذورين يقتضى التخيير بين مؤدّى الأصل و الظّن بمعنى انّ المكلّف مخيّر بين ان يقول حكمى فى المسألة هو الحرمة بالخصوص من الشّارع للأصل و ان يقول هو الوجوب منه عملا بمقتضى الظّن و امّا بالنّسبة الى الحكم الظاهرىّ بان يقال انّ فى العمل بمقتضى الظّن قولين قول بالوجوب و قول بالحرمة و لا مناص عن التّخيير و الجواب عن الوجه الاوّل بمنع دوران الامر بين المحذورين لانّ ادلّة الاصول ينفى احتمال خلاف الحرمة و لو فرضنا عدم وجود