تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٥٢ - الاول هل القطع حجة سواء صادف الواقع ام لم يصادف
مدخليّة العلم فى موضوع حكم العقل باستحقاق العقاب من القسم الثّانى فيما كان العقاب من تبعات الخطابات الشرعيّة فلا عبرة بالعلم المخالف للواقع فى استحقاق العقاب فى نظر العقل و لذلك يحكم بوجوب الاطاعة الظنيّة على تقدير انسداد باب العلم و العياذ باللّه لو قلنا بانّ الظّن بالحكم مستلزم للظنّ بالعقاب و بعدم الاكتفاء بالاطاعة الظنّية عند التمكّن من الاطاعة العلميّة و ليس من القسم الاوّل الواقع فى سلسلة علل الاحكام حتّى يمكن ان يقال بانّ العلم تمام الموضوع لحكمه و ممّا ذكرنا يظهر ايضا انّ فى صورة مخالفة القطع للواقع ليس وراء كشف الفعل عن سوء سريرة الفاعل جهة مبغوضيّة فاعليّة توجب عند العقل استحقاق العقاب و أمّا حديث انّ المصادفة و عدمها ليست اختياريّة فقد مرّ الكلام فيه و عرفت الجواب عنه و امّا الادلّة القائمة على عدم الحرمة فامور منها انّ القول بحرمة التجرّى مستلزم للتّسلسل او ترجيح المرجوح على الرّاجح و كلاهما باطلان بيان ذلك انّ مع حرمة الفعل المتجرّى به امّا ان يكون التجرّى ايضا حراما فيلزم التسلسل لانّ التجرّى بهذا التجرّى ايضا يكون حراما و منهيّا عنه و هلمّ جرّا نظير اوامر الإطاعة اذا كانت مولويّة و امّا ان لا يكون حراما فيلزم ترجيح المرجوح على الرّاجح لانّ نفس التجرّى من حيث كونه جرأة على المولى و هتكا لحرمته اولى بالحرمة من الفعل المتجرّى به فلو كان الفعل حراما دون التجرّى لزم ما ذكرنا فتأمّل و منها ما تقدّم من انّ الحكم بالحرمة او ثبوت العقاب لما اقدم عليه بعنوان غير عنوانه الواقعى عقاب على امر غير اختيارى و منها
ما تقدّم من لزوم اجتماع المثلين بنظر القاطع بل يمكن ان يقال انّه يمتنع جعل حكم اصلا للفعل المتجرّى به وراء الحكم الواقعى لانّ الخمر اذا كان فى الواقع حراما فان كان مقطوع الحرمة ايضا حراما لزم اجتماع المثلين بنظر القاطع لعدم الفرق عنده بين مقطوع الخمريّة و الخمر الواقعى و ان كان لمقطوع الخمريّة حكم غير الحرمة لزم اجتماع الضدّين فى نظره فليس للفعل المتجرّى به بهذا العنوان حكم اصلا بل حكمه حكم الواقع و منها ما تقدّم ايضا من انّ تعلّق النّهى و توجيه الخطاب الى القاطع امّا غير ممكن او قبيح لانّه لو نهاه الشارع بهذا العنوان و قال ايّها القاطع الّذى يخالف قطعك للواقع لا ترتكب ما قطعت به فهذا غير ممكن لانّ القاطع ما دام قاطعا لا يحتمل الخلاف حتّى يرى نفسه مشمولا لهذا الخطاب و ان احتمل الخلاف خرج عن موضوع الخطاب الّذى هو القاطع و لمثل هذا يحكم ببطلان عبادة النّاسى للجزء فى العبادة فانّه اذا غفل عنه فى اثنائها لم يتغيّر الامر المتوجّه اليه قبل الغفلة و ان سقط عنه فعلا لاستحالة تكليف الغافل و لم يحدث بالنّسبة اليه امر آخر من الشّارع حين الغفلة بعنوانه لانّه غافل عن غفلته و مع الالتفات يخرج عن موضوع الغافل و لو نهاه بغير هذا العنوان و قال ايّها القاطع لا تخالف قطعك كان هذا النّهى لغوا فيقبح صدوره عن الشارع الحكيم لانّ هذا النّهى لا يزيد شيئا على القاطع و يحصل الدّاعى بنفس قطعه و لا يكون هذا الخطاب داعيا