تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٤٤٣ - المسألة الاولى فى بطلان العبادة بترك الجزء سهوا
سائر الشرائط المعتبرة فى اصل العبادة و صحّتها و هذا بخلاف الاجزاء فانّها لا يمكن ان يكون الدّليل عليها تكليفا نفسيّا غير العبادة المشتملة عليها و منشأ انتزاعها لا بدّ ان يكون نفس المركّب الّذى اخذ هذا الجزء جزء له فهى دائمة داخلة فى الكلّ و الأمر بها امر به بمعنى انّ الامر بالاجزاء لا بدّ ان يكون غيريّا فاذا امر بشيء منها فى حال من الاحوال يكشف ذلك الامر عن سبق جزئيّة هذا الجزء قبل ورود الامر عليه فالشرطيّة في الشّروط المعلومة مسبوقة بثبوت العلم بالتّكليف النّفسى و متفرّعة عليه بمعنى عدم تحقّق الشّرط الّا بعد ثبوت التّكليف الفعلىّ المنجّز و الجزئيّة فى جميع مواردها لا بدّ ان تكون سابقة على التّكليف و يكون التكليف بالجزء فرع ثبوت الجزئيّة الواقعيّة و ان كان ذلك كاشفا عنها و موجبا للعلم بثبوتها فى الواقع و على الثّانى اى بناء على كون الاوامر المتعلّقة بالاجزاء ارشاديّة و خالية عن الطّلب و لو غيريّا كما قاله جماعة فمن الواضح بطلان المأتيّ به الخالى عن الجزء المنسىّ لانّ معنى الامر الارشادىّ هو الارشاد الى جزئيّة الشّيء و عدم تحقّق الواجب الّا مقرونا به من دون اشتماله على الطّلب و لا وقع ح للقول بقبح توجيه الخطاب نحو الغافل و لازمه تخصيص الامر المثبت للجزئيّة بصورة الذّكر و الالتفات أصلا و على هذا فبعد الالتفات الى هذا الامر الارشادى يجب الاتيان بالمجموع و هذا واضح و على الثالث فقد عرفت انّ هذا النّوع من الطّلب يكشف عن سبق الجزئيّة و الشرطيّة على هذا الامر لانّه معنى الطّلب الغيرىّ فانّ الامر الغيرىّ انّما يتعلّق بالمقدّمة و انتفائه بالنّسبة الى الغافل لا يدلّ على نفى الجزئيّة او الشرطيّة الّتى هى حكم وضعىّ و ليست الجزئيّة و الشرطية حينئذ مسبّبة عن هذا الامر بل هو مسبّب عنها عكس ما ثبت اشتراطه من حكم نفسىّ فانّ الشرطيّة ح مسبّبة عن التّكليف و ينتفى بانتفاء فعليّته فإن قلت إنّ الدّليل الدالّ على الطّلب الغيرىّ من حيث كونه امرا او نهيا قاصر عن الكشف عن الجزئيّة او الشرطيّة المطلقتين و لو من جهة قصر تنجّزه بصورة العلم و الالتفات فيرجع فى صورة الشّك الى البراءة قلت كيف يمكن ذلك مع انّ المفروض كون الطّلب غيريّا مقدميّا معلولا للارتباط بين متعلّقه و العبادة بحسب نفس الامر و الواقع على ما يقتضيه لفظ متعلّقه كالحرير و شطر المسجد الحرام و نحوهما فانّه و ان لم يجز التّمسك بنفس الخطاب المذكور مع الشّك فى وجود متعلّقه فى الخارج الّا انّه بعد الكشف عن ارتباط العبادة بوجود هذا الشّيء شطرا او شرطا بحسب نفس الامر يحكم العقل حكما قطعيّا بعدم صحّة ما كان فاقدا له كما يحكم بعدم جواز القناعة باحتمال وجوده الّا فيما كان هناك اصل يقتضى تحقّقه كما فى مستصحب الطّهارة و ما كان الشّك فيه بعد الدّخول فى غيره نعم لو قام دليل شرعىّ على صحّة المأتيّ به الفاقد للجزء او الشّرط نسيانا كشف ذلك عن تعلّق الطّلب بغيره فى حقّه كما عرفته فى صدر الكلام كما انّه لو قام دليل شرعىّ على قناعة الشّارع واقعا باحتمال وجود الشّيء فى صحّة العبادة كما فى مسئلة الجهل بالخبث مع عدم سبقه فى اللّباس او البدن لا المسجد فانّه من محلّ الخلاف كشف ذلك عن كون المانع واقعا النّجاسة المعلومة فى الجملة