تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٦٨٤ - المقام الثالث فى عدم جواز الاقتصار على المرجحات المنصوصة
الى حدّها من الوضوح و سيجيء من المصنّف (قدّس سرّه) بيان هذا المعنى للمشهور و الشاذّ و كذا مشهور الفتوى ما كان معروفا بينهم بحيث يعرفه كلّ احد على وجه لا ينكر وجوده فى جملة فتاوى العلماء بل يعترف بوجوده الكلّ و لو كان المفتى شخصا واحدا و قد يوصف الرّواية بالشهرة او الشّذوذ من حيث الفتوى فيقال انّها مشهورة او شاذّة من حيث الفتوى و المراد انّها قد اشتهر الافتاء بمضمونها او شذّ بالاعتبار المذكور فى شهرة الفتوى و شذوذها و من هنا يعلم الفرق بين المشهور من الرواية و مستفيضها و متواترها و كذا الفرق بين المشهور من الفتوى و المجمع عليه منه و توضيح الفرق انّ توصيف الرّواية بكونها مشهورة كما عرفت انّما هو باعتبار معروفيّتها بين العلماء من غير نظر الى راويها اصلا بخلاف المستفيضة و المتواترة فانّ توصيفها بهما انّما هو باعتبار تعدّد راويها من غير نظر الى الاعتبار الاوّل و كذا توصيف الفتوى بكونه مشهورا انّما هو بالاعتبار الاوّل و بالمجمع عليه بالاعتبار الثانى نعم قد يكون سبب معروفيّة الرّواية او الفتوى هو كثرة الناقلين او المفتين و قد يوصف الرّواية بكونها مشهورة من حيث الرّواية و يراد بها كونها متفقا على نقلها الرّواة و قد يوصف به من حيث الفتوى و يراد به كون مضمونها متّفقا عليه و مفتى به عند العلماء و لو لم يستندوا إليها و قد يوصف الفتوى بكونه مشهورا و يراد به اتّفاق العلماء على الافتاء به فيرادف المجمع عليه لكنّ الرّواية المشهورة من حيث الرّواية بالمعنى المذكور لا يرادف شيئا من المستفيض و المتواتر بل هو اعمّ منهما اذ قد يكون الرّواية منحصرة فى اثنين فلا يصدق عليها انّها مستفيضة او متواترة و قد لا يبلغ رواتها الى حدّ التواتر فلا يصدق عليها المتواتر الثالث المراد بالشاذّ فى المقبولة ليس الحقيقىّ منه و هو ما لا يعرفها الّا نادر فانّ الشّذوذ بهذا المقدار ينافى الاعتبار و من المعلوم انّ المراد به فى المقبولة ما كان معتبرا فى نفسه بحيث لو لم يكن له معارض وجب العمل به فلا بدّ من حمله على الاضافى فيكون المشهور ايضا كذلك
[المقام الثالث فى عدم جواز الاقتصار على المرجحات المنصوصة]
قوله (و كذا الترجيح بموافقة الاصل) بناء على اعتباره من باب الظّن او التعبّد مع لزوم الترجيح به على اضعف القولين كما ستقف عليهما إن شاء الله اللّه تعالى او بناء على الترجيح بكلّ ما يحتمل كونه مرجّحا قوله (و لاجل ما ذكرنا لم يذكر ثقة الإسلام (رضوان اللّه عليه)) يعنى لاجل ما ذكرنا من انّ المستفاد من مجموع الاخبار هو الترجيح بالمرجّحات المنصوصة من الشّهرة و ما بعدها قوله (لا نجد شيئا احوط و لا اوسع) يحتمل ان يكون غرضه (قدّس سرّه) من هذه العبارة التوقّف فى الفتوى و ردّ علم ذلك كلّه الى العالم (عليه السلام) كما هو مقتضى الاحتياط فى الشّبهات و التخيير و قبول ما وسّع (عليه السلام) فى مقام العمل قوله (الّا ان يقال انّ اطلاقات التخيير حاكمة على هذا الاصل) قد يتوهّم انّ التّمسك بتلك الاطلاقات غير مستقيم لانّ الشّبهة فى المقام مصداقيّة و ذلك للعلم بتقييد تلك الاطلاقات بصورة عدم مزيّة معتبرة شرعا لاحد المتعارضين فيكون الشكّ فى اعتبار مزيّة فى احدهما راجعا الى الشكّ فى كونها من مصاديق تلك المزايا المعلوم خروجها عنها اجمالا و فيه انّ القدر المسلّم بين المتعدّى من المرجّحات المنصوصة و المقتصر عليها هو تقيّدها بالمرجّحات المنصوصة لا بمزيّة واقعيّة