تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٢٥٨ - الرابع من وجوه تقرير الاجماع
القدر المتيقّن فى مقام التخاطب و معه لا مجال لدعوى الاطلاق و خامسا على فرض تسليم الاطلاق من غير دعوى الانصراف او وجود القدر المتيقّن نقول انّ السيرة العقلائيّة قائمة على اعتبار خبر الثقة و المفروض حجيّتها مع عدم ردع الشارع بمعنى انّه يكفى فى حجيّتها عدم ثبوت الردع عنها و لو كان لها الف رادع فى الواقع و لا يصحّ من الشارع المؤاخذة بالعمل بخبر الثقة مع اعترافه بعدم وصول الرّدع و لا شيء يمكن الاعتماد عليه فى الردع الّا العمومات النّاهية و هذه العمومات بعد الغضّ عن دعوى الانصراف و وجود القدر المتيقّن لا بدّ من العلم بعمومها و اطلاقها و لو بضميمة اصالة عدم التقييد و التخصيص و لا علم بالعموم و لا يكفى الوضع و الاطلاق فى افادته و لا يجرى اصالة عدم التّقييد و التخصيص مع وجود ما يصلح لهما و هو السيرة فمقتضى الحجيّة ثابت و الردع عنه غير معلوم و على هذا تكون السيرة حجّة ناهضة من الحجج اللبيّة كسائر المخصّصات العقليّة و تكون مانعة عن استقرار الاطلاق و العموم و تكون مقيّدة لها لا محالة ضرورة عدم لزوم تاخير المقيّد او المخصّص عن المطلق و العامّ بل يجوز تقديمهما عليهما فإن قلت حجيّة السيرة تتوقّف على عدم الردع عنها فكيف تكون مقيّدة للاطلاقات الّتى يثبت بها الردع عنها قلت إنّ المدار فى حجيّتها هو عدم وصول الردع عنها كما عرفت و مع عدمه تكون السيرة حجّة لا محالة و لا يمكن ان تكون تلك الآيات رادعة عنها لاستلزام الردع بها الدور الباطل لانّ بعد تسليم الاطلاق تكون حجّيته متوقّفة على عدم ثبوت المقيّد له كما انّ السيرة المتحقّقة ايضا تتوقّف حجيّتها على عدم وصول الردع عنها فتكون السّيرة قابلة للتقييد كما انّ الاطلاق قابل للردع الّا انّ من المعلوم انّ جعل الحجّة الفعليّة هو الاطلاق يستلزم الدور لانّ الردع به يتوقّف على عدم تقييده او تخصيصه بالسيرة المحقّقة و عدم تقييده يتوقّف على الردع به عن السيرة و الّا لكانت مقيّدة او مخصّصة له فان قلت لا يكون اعتبار خبر الثقة شرعا بالسّيرة ايضا الّا على وجه دائر فانّ اعتباره بها فعلا يتوقّف على عدم الردع بالاطلاقات و العمومات عنها و هو يتوقّف على تخصيصها بها و هو يتوقّف على عدم الردع بها عنها قلت قد عرفت انّ جعل الحجّة الفعليّة هو الاطلاق يستلزم الدّور و هذا بخلاف ما لو جعلت الحجّة الفعليّة هى السّيرة فانّ حجيّتها لا تتوقّف الّا على عدم وصول الردع عنها و مع وجود مثل تلك الحجّة المعتبرة عند العقلاء فى مقام الاطاعة لا يبقى مجال للتمسّك بمقدّمات الحكمة لاثبات الاطلاق ضرورة عدم صحّة الاحتجاج بالاطلاق او العموم مع وجود ما يصلح للتّقييد او التخصيص لوضوح ان السيرة قابلة لان يتّكل عليها المتكلّم فى مقام البيان فلا مقتضى للرّدع أصلا نعم لو كان حجيّة السّيرة من جهة عدم الردع عنها فى الواقع بحيث يكون احتمال وجود الرادع مضرّا بحجيّتها لا شكل الامر فانّه يشكّ ح فى حجيّتها و الاصل عدم الحجيّة ما لم تحرز حجيّتها و صحّ التّمسك بالاطلاق و يكون مقتضاه