تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٢٠٣ - و اما التفصيل الآخر و هو تفصيل صاحب القوانين بين من قصد افهامه و غيره
فى استفادة المرادات من الألفاظ و لو كان هو الواضع فانّ الظهور المسبّب عن احراز المقتضى و عدم المانع امر عرفىّ منوط بفهم العرف و نظره و ليس من الموضوعات الخارجيّة المترتّبة عليها الآثار الشرعيّة و ان كان من العقل و بناء العقلاء فالعقل عند الشّك فى وجود شيء و عدمه لا يحكم بلزوم البناء على عدمه من دون جهة مرجّحة له يتّكل عليها و الترجيح بلا مرجّح محال و امّا حجيّتها من حيث الظّن النوعى فهى و ان كانت غير بعيدة باعتبار انّ غلبة حصول الظّن من الظواهر صارت عند العرف فى بدو الامر حكمة لاعتبار الظّواهر لاختلال امور معاشهم و معادهم على تقدير عدم اعتبار الظاهر و عدم الاعتناء بالقرينة على الخلاف و لكنّ الاولى من هذا ما هو مختار المتن من كون مناط الحجيّة و الاعتبار و عدم الاعتناء باحتمال الخلاف فى دلالة الالفاظ هو الظّهور العرفى لما نرى من انّ اللّفظ يحمل عند العرف على ما يرونه ظاهرا فيه من جهة دلالته و حكايته عن المراد من دون فرق بين افادته الظّن بالمراد و عدمها و لا بين وجود الظّن الغير المعتبر على خلافه و عدمه و من دون فرق بين الالتفات الى الكشف النّوعى بالنّظر الى نفس الوضع و عدمه و يتّضح ما اختاره زيادة على ما عرفت بما سيذكره فى ردّ التفصيلين فافهم و اغتنم و لكن ليعلم انّه لا ينبغى الأشكال فى انّ العمل باصالة الحقيقة و العموم و اصالة عدم القرينة و التخصيص فى الآيات و الاخبار الّتى بايدينا مشروطة بالفحص عن القرينة و المعارض كما هو الشّأن فى جميع الادلّة الظاهريّة و الاصول و خالف فى ذلك بعض الاصحاب منهم صاحب المناهج ره على ما حكى عنه فقالوا بعدم لزوم الفحص عن شيء منهما مستدلّين بوجوه ضعيفة أحدها أنّ الفحص عن القرينة ليس بواجب اتّفاقا فكذلك فى العامّ عن المخصّص لاشتراكهما فى احتمال ارادة خلاف الظّاهر و الوقوع فى خلاف الواقع و فيه منع الاجماع على عدم وجوب الفحص عن القرينة فيما اذا كان الظّاهر من الكتاب او السّنّة فانّ مدرك اصالة الحقيقة امّا الإجماع و المسلّم منه فيهما بعد الفحص لا قبله و امّا بناء العرف و العقلاء و هو ايضا كذلك و لا فرق فى ذلك بين احتمال وجود القرينة او المخصّص و المعارض للعلم الاجمالى بانّ كثيرا من ظواهر الكتاب و السّنّة قد اريد منها خلافها و من الواضح انّ العرف و العقلاء لا يعملون بالظّاهر فيما اذا علم بالإجمال وجود المخالف نعم يتمّ هذا بالنّسبة الى المشافهين الّذين لم يكن لهم حالة منتظرة و قد كانوا عالمين بوجود القرينة او المعارض على تقدير وجودهما بالتّفصيل فكانوا يعلمون غالبا انّ القرينة موجودة ام لا و كذا المعارض فاذا اراد النّبى (ص) أو احد الائمّة (عليهم السلام) التكلّم معهم كان الكلام علّة تامّة لتفهيم المخاطبين و لو ارتاب المخاطبون فى بعض الأحيان فى قيام القرينة او التّخصيص كان ذلك شكّا بدويّا يدفعونه بالأصول المذكورة و كانوا يعملون بالظّواهر و هذا هو الشّأن فى كلّ خطاب شفاهى من اىّ متكلّم لاىّ مخاطب كان و هذا بخلاف مخاطبة الغائبين الّذين لهم حالة منتظرة فى فهم المراد من الكلام اذا لم يكن من