تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٤٨٩ - الاول ان لا يكون اعمال الاصل موجبا لثبوت حكم شرعىّ من جهة اخرى
كما فى المتن فاللّازم هو الاكتفاء باطمينان النّفس فانّه الاقرب الى المتعذّر و يكون بمنزلته عند العرف و العقلاء و لا وجه حينئذ للترخيص فى الرّجوع الى مطلق الظّن قوله (بعدم وجود دليل التّكليف فى الكتب الاربعة) و فى الآيات المتعلّقة بالاحكام و لا بدّ من الرّجوع الى كتب الفتاوى حتّى يعرف الخلاف و الوفاق و لعلّه اطّلع على اجماع على خلاف مقتضى الاصل و الحاصل انّ المناط هو حصول الظّن الاطمينانى بعدم وجود دليل التّكليف و فى امثال زماننا يكفى الرّجوع الى الكتب الاستدلاليّة المبسوطة المستقصية لتمام ادلّة المسألة
[تذنيب: ذكر الفاضل التونى لاصل البراءة شروطا أخر]
[الاول ان لا يكون اعمال الاصل موجبا لثبوت حكم شرعىّ من جهة اخرى]
قوله (ان لا يكون اعمال الاصل موجبا لثبوت حكم شرعىّ) خلاصة القول انّه ان اراد من كلامه انّ اصالة البراءة لا تثبت اللّوازم كان مرجعه الى عدم اعتبار الاصول المثبتة و لا يختصّ هذا باصل البراءة بل هو جار فى جميع الاصول حتّى الاستصحاب على تفصيل يأتى فى محلّه و ان أراد أنّ الحكم المترتّب على عدم حكم آخر لا يحكم بترتّبه بمجرّد نفى الحكم بالبراءة فهذا تارة يكون من حيث التّزاحم بين الحكمين من اجل عدم القدرة على امتثالهما معا كترتّب وجوب الازالة على عدم وجوب الصّلاة و بالعكس و فى هذا لا اشكال فى انّ باجراء البراءة عن احدهما يثبت الحكم الآخر لوضوح انّ اصالة البراءة تمنع عن تنجّز الحكم الواقعى فى مجريها و هذا كاف فى ترتّب الحكم الآخر و تارة يكون الحكم المترتّب على مجرى البراءة مترتّبا على نفى المؤاخذة و استحقاق العقوبة او ملازما له و فى هذا لا محيص عن اجراء البراءة بعد الفحص و الالتزام بذلك الحكم المترتّب عليه قهرا و كذا ان كان مترتّبا على نفى الحكم الفعلى و الاباحة الظاهريّة و تارة يكون الحكم مترتّبا على عدم الحرمة الواقعيّة او على عدم الوجوب الواقعى ففى البراءة العقليّة يكون من الواضح انّ حكم العقل بالبراءة ليس الّا فى مقام التّنجيز و اذا كان الحكم مترتّبا على عدم ثبوت التكليف فى الواقع لم يكن موضوعه متحقّقا لعدم حكم العقل به و فى البراءة النقليّة لا بدّ ان ينظر فى ادلّتها من انّ مفادها هل هو نفى الحكم و اثبات الاباحة فى مقام التكليف الفعلىّ و فى الظّاهر فقط ام هو نفى الحكم و اثبات الاباحة من جميع الجهات حتّى من جهة ما يترتّب على الواقع من الحكم فانّ قول الشّارع كلّ شيء لك حلال حتّى تعرف الحرام لا بدّ ان يكون له لحاظ فى ذلك فان كان بلحاظ جميع ما للواقع من الآثار الشرعيّة فلا بدّ من الحكم بالترتّب و ان كان الحكم بالاباحة من جهة رعاية التكليف الظّاهرى الفعلىّ فلا يترتّب عليه و هذا هو الظاهر و على اىّ تقدير لا يمنع ذلك عن اجراء البراءة فانّها لا محالة تجرى فى الشّبهة البدويّة بعد الفحص و اليأس و يكون الحكم المترتّب على عدم الحرمة الواقعيّة كوجوب الحجّ عند عدمها للامر الفلانى دينا كان او غيره فى الترتّب و عدمه دائرا مدار تحقّق موضوعه و عدمه فان كان الحكم بالاباحة من حيث