تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٦٧٧ - المقام الاول ترجيح احد الخبرين بالمزية الداخلية او الخارجية
و يؤثّر كلّ واحد اثره الّذى يؤثّر فى حال الانفراد و انّما منع وحدة المورد من امتياز الاثرين فى الخارج فهناك طلبات متعدّدة من حيث الذات و يلزم كلّ منها ما هو لازم له حال الامتياز من العقاب على العصيان لتعدّد العصيان ح فى الحقيقة نعم لا يتعدّد الامتثال اذ بعد فرض اتّحاد المتعلّق يسقط الغرض من الكلّ بامتثال واحد لصدق المطلوب من كلّ منهما عليه و بالجملة اذا اختصّ احتمال الاهميّة باحد الواجبين المتزاحمين ففى الحكم بالتخيير مط كصورة القطع بانتفاء اهميّة احدهما او تعيين الاخذ بمحتملها مط او التفصيل بين ما اذا كان منشأ الاهميّة هى الجهة الاولى و ما اذا كان المنشأ هى الجهة الثانية باختيار الاوّل فى الاوّل و الثانى فى الثانى وجوه امّا الاوّل فستعرفها بعد بيان الوجهين الاخيرين و امّا الثانى فبأن يقال قد علم المكلّف باشتغال ذمّته بتكليف مردّد بين تعلّقه بخصوص محتمل الاهميّة و تعلّقه بكلّ منهما تخييرا لعدم جواز مخالفته لكليهما بالضّرورة و هو يقتضى القطع بحصول الامتثال المتوقّف على الاتيان بمحتمل الأهميّة و امّا الثالث فبأن يقال انّ ما ذكر من قاعدة الاشتغال سليمة عمّا يحكم عليها اذا كان منشأ احتمال الاهميّة هى الجهة الثانية لعدم جريان اصالة البراءة عن التعيين ح لأنّ مجريها هو الشكّ البدوى و من المعلوم انّ التكليف بمحتمل الاهميّة فى الجملة ثابت قطعا و لا يمكن رفعه بالبراءة رأسا و انّما الشكّ فى تعيينه و هو ليس تكليفا آخر حتّى يمكن نفيه بها بل هو على تقديره من كيفيّات ذلك التكليف المعلوم تعلّقه به النّاشئة من جهة قوّة ذلك التكليف بالنّسبة الى جهة التكليف الأخر فجهة الاهميّة انّما هى عين جهة اصل الوجوب بمعنى انّ جهة وجوبه لمّا كانت اقوى من جهة الوجوب فى غيره كان الطلب فى موردها اقوى من الطلب فى مورد الجهة الاخرى فهى على تقديرها لا يوجب تكليفا و طلبا آخر حتّى يرجع الى البراءة و قاعدة الاشتغال سليمة عمّا يحكم عليها و هذا بخلاف ما اذا كان المنشأ الجهة الاولى فانّ التكليف بمحتمل الاهميّة و ان كان معلوما فى الجملة الّا انّ تعيينه على تقديره ناش عن تكليف آخر مستقلّ متعلّق بالعنوان الّذى اتّحد معه هذا العنوان و يكون الشكّ فى الحقيقة شكّا فى التكليف بذلك العنوان و يكون مجرى للبراءة فإن قلت حكومة اصالة البراءة على قاعدة الاشتغال مسلّمة فيما كان الامر ان ثبت وجوب كلّ منهما فى الجملة و يشكّ فى انّ وجوب كلّ منهما هل هو على سبيل التعيين حتّى يلزم الاتيان بكليهما معا او التخيير حتّى يجوز الاكتفاء بواحد منهما و بعبارة اخرى هى مسلّمة فيما لم يكن منشأ تعيين الوجوب هى الاهميّة و امّا اذا كانت هى المنشأ فلا لانّ المفروض فى الثانى الّذى هو محلّ البحث العلم بثبوت الطلب للمحتمل التعيين فى الجملة فعلا و الشكّ فى وجوب الآخر رأسا فانّه على تقدير تعيين وجوب الاوّل لا وجوب للآخر اصلا فانّه على تقديره تخييرىّ و احتمال تعيين وجوب الاوّل مستلزم للشكّ فى وجوبه التخييرى و وجوبه العينى معلوم العدم و اصالة البراءة ليس من شأنها اثبات التكليف و لا تعيين متعلّقه و اثبات مصداقيّة شيء للواجب فانّها سواء اخذت من باب التعبّد او من باب حكم العقل حكم ظاهرىّ و هو رفع المنع عن ارتكاب محتمل التحريم او ترك محتمل الوجوب بدوا فى مرحلة الظّاهر لا طريق حتّى يلزم من طريقيّته الى الملزوم و هو عدم تعيين وجوب الاوّل طريقيّته الى اللّازم و هو وجوب الآخر تخييرا حتّى يكون الاتيان به