تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٧١٢ - بقى فى هذا المقام امور
و الحاصل انّ المرجّح الدّلالى مقدّم على المرجّح السندىّ و لا يقاس عليه فى ذلك المرجّح من حيث جهة الصّدور لانّ التعبّد بصدور الخبرين على ان يعمل بظاهر احدهما و بتاويل الاخر بقرينة ذلك الظاهر ممكن غير موجب لطرح دليل او اصل بخلاف التعبّد بصدورهما ثمّ حمل احدهما على التقيّة الّذى هو فى معنى الغائه و ترك التعبّد به فان قلت انّ ما ذكر من لزوم اللغويّة على تقدير التعبّد بالفعل بصدور ما يتعيّن حمله على التقيّة يلزم ايضا بعد فرض مساوات الخبرين الظاهرين فى المرجّحات الصدوريّة لانّ عدم التعبّد بصدور واحد منهما و ان كان مقتضى الاصل الاوّلى الّا انّه مخالف للاجماع لقيامه على التعبّد باحدهما لا محالة و التعبّد باحدهما بالخصوص دون الاخر ترجيح بلا مرجّح لفرض مساواتهما فى المرجّحات من حيث الصّدور فيجب التعبّد بصدور كليهما معا فيلزم التقييد بما وافق منهما العامّة الّذى يجب حمله على التقيّة و هل هذا الّا كرّ على ما فررتم منه قلت مقتضى الكليّة المستفادة من اخبار الترجيح هو الترجيح بكلّ مزيّة موجبة لاقربيّة موردها الى الحقّ او ابعديّته عن الباطل بالاضافة الى فاقدها و مع فرض كون احد الخبرين مخالفا للعامّة مع مساواته للموافق لهم فى سائر الجهات يكون هو ابعد عن الباطل فيجب ترجيحه على الاخر الموافق لهم لذلك و لا يلزم من مساواته له فى المرجّحات الصدوريّة التعبّد بكليهما معا لانّه مبنّى على عدم المرجّح و الحال انّ مخالفتهم من المرجّحات فان قلت معنى طرح الموافق لهم هو حمله على التقيّة و لا يعقل هذا الحمل بدون التعبّد باصل صدوره لانّ صدوره تقيّة متفرّع على اصل صدوره فيجب التعبّد بصدوره بالفعل ايضا و عاد المحذور قلت معنى طرحه انّما هو التعبّد بالفعل بالمخالف دونه و انّه اذا دار الامر بين خبرين احدهما مخالف للعامّة و الاخر موافق لهم مع فرض تساويهما فى سائر الجمات وجب التعبّد فعلا بالمخالف دون الاخر و ليس المعنى الحكم بعدم صدور الموافق من اصله او صدوره تقيّة و هذا واضح و من هنا يعلم انّ ما افاده المحقّق الخراسانى (قدّس سرّه) فى كفاية الاصول من الوجه فى دعوى عدم الترتيب بين المرجّح الصّدورى و الجهتى و وقوع التّزاحم بينهما عند التّعارض و لزوم تقديم ما هو اقوى مناطا و الّا فالتخيير فى غاية المنع فانّه جعل معنى التعبّد بالاخذ بالمخالف للعامّة هو البناء على انّه هو الصّادر و انّ الموافق لهم غير صادر لانّه لا معنى للتعبّد بسند ما يتعيّن حمله على التقيّة فانّ حمل الخبر عليها يساوق طرحه و كيف يمكن ان يكون نتيجة التعبّد بالصّدور هى الطّرح و على هذا فمعنى الترجيح بالمخالفة هو البناء على الصدور و اللّا صدور و يكون الترجيح بالجهة كالترجيح بالسند راجعا الى اصل الصّدور و فيه ما تقدّم اوّلا من انّ جهة الصّدور متفرّعة على اصل الصّدور و حمل الخبر على التقيّة انّما يكون بعد فرض التعبّد بصدوره لانّه انّما يكون بعد وقوع التّعارض و وقوع التّعارض بين الخبرين فرع شمول دليل اعتبار السّند و التعبّد بالصّدور لكلّ منهما و ان لم يشملهما بالفعل كما مرّ و على هذا فكيف يمكن ان يكون معنى طرح الموافق هو الحكم بعدم الصّدور و الترجيح بمخالفة العامّة انّما يرجع الى التخصيص فى اصل عقلائىّ لانّا نرى بناء العقلاء على حمل الكلام على كونه صادر البيان المراد النّفس الامرىّ