تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٥٨٢ - التنبيه الرابع الاستصحاب التقديرى و التعليقى
عليه الّا بيقين آخر و الوجه فى جريان الاستصحاب فى الاحكام الفعليّة هو كونها يقينىّ الثّبوت و مشكوكة البقاء و كونها احكاما جعليّة قابلة للبقاء و الاستمرار و هذا بعينه موجود فى الاحكام التعليقيّة ففى كلّ مورد صحّ استصحاب احكامه المطلقة صحّ ايضا استصحاب احكامه التعليقيّة فإن الاستصحاب متمّم لدلالة الدليل و مبيّن لاجماله و اهماله فاذا كان الدليل الاجتهادى قاصرا عن اثبات الحكم فى الزّمان اللاحق المشتمل على طروّ بعض العوارض فببركة الاستصحاب نفهم الحكم فى الحالة الثّانية فيكون الدليل على الثبوت فى الزّمان الاوّل هو الدليل الاجتهادى و على البقاء فى الزّمان الثانى هو الاصل العملى و يقال انّ العصير الزبيبى يكون على ما كان عليه سابقا من الحكم فى حال عنبيّته كما يقال انّه يكون على ما كان عليه من الحكم المطلق و انّ طروّ الحالة لا يوجب ارتفاع حكمه و بالجملة الاستصحاب بمنزلة عموم الدليل و اطلاقه فكما انّه ان كان مفاد الدّليل الاجتهادى من اوّل الامر تعميم الحكم للعصير العنبى بالنّسبة الى ما يعرض عليه من الحالات بان يكون مدلوله انّ العصير العنبى حرام اذا غلا فى جميع حالاته الطارية عليه لم يكن اشكال فى ثبوت هذا الحكم التعليقى فكذلك اذا كان المثبت له هو الاستصحاب و باىّ وجه يستصحب الحكم المطلق يستصحب المعلّق ايضا لاشتراكهما فى تمام الجهات الّتى تعتبر فى الاستصحاب و ما يقال من عدم الوجود للحكم المعلّق دون المطلق غير سديد حيث انّ الحكم المعلّق كما مرّ الاشارة اليه موجود ايضا بنحو التعليق و لا يعتبر فى الاستصحاب ازيد من الشكّ فى بقاء شيء كان على يقين منه و هو موجود فيه و اختلاف نحو الثبوت لا يوجب التفاوت بينهما أصلا و توهّم أنّ الحرمة لم يتعلّق بفعل المكلّف لانّ المحمول عليه قبل الغليان هو الاباحة و بعده ايضا لم يعلم تعلّقه به و الابقاء فرع تعلّقه به فالمقام يشبه ما لو شكّ فى تعلّق حكم بعمل المكلّف ابتداء و الاستصحاب قاعدة عمليّة و هذا الاشكال غير مرتبط بالاشكال المتقدّم و انّ القضيّة الشرطيّة لا وجود لها فعليّا مردود بأنّ من الواضح كفاية تعلّق الحكم بالعمل فعلا حال الشكّ و الاستصحاب يجرى بهذا اللحاظ و لا يعتبر تعلّقه به فعلا قبل الشكّ و الظاهر أنّ منشأ هذا التوهّم هو قياس حال القضيّة المتيقّنة بحال القضيّة المشكوكة و من الواضح ثبوت المغايرة بينهما حيث انّ المستصحب فى الاولى لا يكون حكم العمل فعلا فانّ القضيّة المتيقّنة انّما هى ممّا قام عليه الدليل الاجتهادى و ليس من شأنه بيان حكم العمل فعلا بخلاف القضيّة المشكوكة فانّ الدليل عليها هى القاعدة المجعولة للشاكّ فى مقام العمل و يكون مقتضاه اثبات الحكم فى مقام العمل عند تحقّق المعلّق عليه و لا يلزم فيها ايضا ان يكون العمل فعليّا حيث انّه لا يعتبر فى اجراء الاستصحاب ازيد من ان يكون بلحاظ العمل و لذلك ترى الفقيه يكتب فتواه المبنيّة على الاستصحاب او سائر الاصول المقرّرة للشاكّ فى مقام العمل فى رسالته المعدّة لذلك مع عدم حضور وقت العمل بل يعمل على طبق تلك الفتوى بعد مماته بناء على القول بجواز البقاء على تقليد الميّت فالفقيه يفتى من