تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٥٨٠ - التنبيه الثالث ان المتيقن السابق اذا كان مما يستقل به العقل كحرمة الظلم الخ
حكم العقل) لا يخفى انّ هذا يتمّ فيما لا يكون الحكم محمولا على الموضوع على اجماله اذ قد يحكم العقل اجمالا على موضوع على الاجمال لكونه ضروريّا على اجماله كما فى كثير من القضايا الوجدانيّة فانّا نجد بالضرورة من انفسنا قبح طلب المتضادّين مع انّ عند الالتفات اليه تفصيلا يشكّ فى انّ مناط هذا الحكم هو قبح الالزام باتيانهما او نفس الالزام بهما و مع ذلك لا يشكّ فى اصل الحكم بقبحه على نحو الاجمال و الغرض انّ الحكم العقلىّ المحمول على شيء بتفصيله لا يلحقه باجماله قوله و امّا الحكم العقلى بالقبح فلا يثبت بذلك) و تخيّل انّ بالاستصحاب يحكم شرعا ببقاء الضرر فى السمّ فينطبق على المضرّ الّذى هو موضوع حكم العقل بناء على ان موضوعه اعمّ من القطع و القطعىّ انّما يتمّ لو كان مفاد الاستصحاب على التعبّد تنزيل المشكوك فى الموضوعات منزلة الواقع و لكن ليس مفاده الّا ترتيب الاثر الشرعىّ المجعول قبل هذا الشكّ و ليس ذلك فى المقام الّا الحرمة كما انّه يمكن اجراء استصحاب الحرمة ايضا فى الواقعة الجزئيّة فيما شكّ فى بقاء سمّيته و يقال هذا الموجود الخارجى كان حراما شرعا قبل زمان الشكّ فيستصحب و الموضوع فى كلا الاستصحابين باق عرفا و ان كان غير باق فى حكم العقل لعدم احراز الانطباق على المضرّ و كون الحرمة الشرعيّة من حيث القبح المذكور فى حكم العقل غير ضائر بالاستصحاب و من هنا تعلم انّ الحكم الشرعى المستند الى الحكم العقلىّ انّما يكون حاله حال الحكم العقلىّ فى عدم جريان الاستصحاب عند المصنّف اذا كان المستصحب حكما كلّيا و امّا فى الحكم الجزئىّ فقد يجرى الاستصحاب فى الحكم الشرعى و لكن قد عرفت منّا عند بيان القول الخامس و هو التفصيل بين الحكم الشرعىّ الكلّى و غيره امكان استصحاب الحكم الشرعىّ الكلّى المستكشف من العقل قوله و ما فى اعتراض بعض المعاصرين على من خصّ الخ) فانّ مرادهم ليس استصحاب الحكم العقلىّ بل استصحاب ما ثبت فى مورد حكم العقل من غير جهة حكم العقل و حيث انّ استصحاب الامر الوجودى فى مورد حكم العقل لا يمكن ان يكون من غير جهة حكم العقل فلذا خصّوه باستصحاب العدم اى البراءة الاصليّة فلا معنى لهذا الاعتراض قوله (و يظهر ايضا فساد التّمسك باستصحاب البراءة) فانّ الشكّ فى التكليف موضوع لحكم العقل بقبح العقاب على التكليف المشكوك و هذا الحكم العقلىّ يفيد القطع بالبراءة فلا مجال للشكّ فيها حتّى يحكم ببقائها شرعا فليست الواقعة محلّا للحكم الظاهرى و كذا الكلام في الشكّ فى بقاء التكليف الواقعى المعلوم اجمالا فيما فعل ما يحتمل معه سقوطه فانّ الشكّ المذكور بنفسه موضوع لاستقلال العقل بوجوب تحصيل اليقين بالفراغ عن التكليف المعلوم فلا مجال للشكّ فى ذلك حتّى يحكم بعدم ارتفاع الاشتغال شرعا قوله (نعم لو اريد اثبات عدم الحكم امكن اثباته) ظاهر العبارة انّ استصحاب عدم الحكم يجرى لانّه استصحاب فى الحكم الشرعى و لا دخل له بالاستصحاب فى الحكم العقلىّ كما مرّ فيما