تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٢٦٠ - الرابع من وجوه تقرير الاجماع
يقم دليل على خلافه يدلّ على حرمة العمل بالظنّ كالنّهى عن القياس فبمجرّد ورود النّهى عنه لا حكم للعقل بوجوب اتّباع الظّن الحاصل منه و بالجملة ليس حال وجوب العمل بخبر الثقة بحكم العقل الّا كحال وجوب العمل بالظنّ و فيه انّه ليس اعتبار السيرة القائمة على العمل بخبر الثقة و حجيّتها من جهة حكم العقل بل المستفاد من مجموع ما ذكرنا انّ اعتبارها و وجوب المضىّ عليها انّما هو من جهة امضاء الشارع من حيث عدم وصول الرّدع و كفايته فى الامضاء فوجوب العمل بخبر الثّقة من جهة حكم الشرع غاية الامر انّه حكم شرعىّ امضائىّ و لا فرق فى الحكم الشرعى من حيث وجوب الاطاعة و حرمة المخالفة بين الابتدائىّ و الإمضائيّ كما انّه لا فرق فى الإمضائيّ بين ان يكون الامضاء بالتلفّظ و التصريح او السكوت و التقرير و قد عرفت عدم صلوح الآيات للرّدع الّا على وجه دائر و ربما يجاب عن هذا التخيّل بانّ حجّية ظواهر الآيات ايضا ليست الّا من جهة بناء العقلاء المتوقّف حجّيته على عدم الردع فكما انّ اعتبار خبر الثقة يكون بحكم العقل على وجه التعليق فكذلك وجوب اتّباع الظواهر فكيف يكون الآيات صالحة للردع عنها و فيه انّ الكلام فى المقام انّما هو بعد الفراغ عن حجيّة الظواهر و عدم قابليّة الآيات للرّدع عن اتّباعها بقى شيء لا يخلو ذكره عن بصيرة و هو انّ بناء العقلاء فى الاعتماد بقول الثقة هل هو من حيث الوثوق بالمخبر او من حيث الوثوق بالاخبار و لو من جهة القرائن الخارجيّة او من حيث الاعتماد بالوثوق القلبى و لو لم يكن خبر و لا مخبر او من حيث الاعتماد بحصول العلم امّا دعوى انحصار الحجّة لديهم بالعلم فمجازفة بيّنة كدعوى كون الحجّة هو مطلق الوثوق الّذى هو صفة من صفات النفس لما نرى بالعيان من عملهم بما وراء العلم فى موارد كثيرة غير معدودة و احتجاجهم بمجرّد خبر الثقة فى مقام المخاصمة و الاحتجاج كما انّ فائدة الحجّة هو ان يحتجّ بها المولى على العبد و يكون عذرا للعبد فى مقام مؤاخذة المولى و الأمر القلبى الّذى يكون الطريق اليه منسدّا غالبا كيف يكون حجّة و كيف يمكن جعله كذلك و كيف يصحّ ان يحتجّ به مع انّ للعبد ان يدّعى فى مقام مؤاخذة المولى و فيما كان الفعل الصّادر من العبد ضررا عليه بانّى ما وثقت او بانّى وثقت مع كونه كاذبا فيهما و من هنا ينقدح ضعف توهّم كون اعتمادهم على الخبر من حيث الوثوق الشخصى فانّ الوثوق الشخصى الحاصل من الاخبار لا يصحّ ان يحتجّ به فى مقام مؤاخذة العبد له او عليه لامكان دعواه بانّى ما وثقت بالخبر و القرائن الخارجيّة غير منضبطة و نوعها غير موجب للوثوق فكيف يجعل مثله حجّة فينحصر الامر فى انّ الحجّة عندهم هو خبر الثّقة من جهة الوثوق بالمخبر فانّ افادة خبر الثقة الوثوق نوعا و انضباطه ممّا لا يخفى و بالجملة صحّة الاعتذار بخبر الثقة و الاحتجاج به و حسن