تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٢٦٢ - الخامس من وجوه تقرير الاجماع ما ذكره العلّامة فى النّهاية
المنقولة على نحو العموم و الخصوص و السيرة العقلائيّة و الشهرة المحقّقة حصول القطع بما ذكرنا و كيف اذا انضمّ اليها الاخبار الّتى كانت فى نفسها كافية فى اثبات المدّعى و يشهد لما ذكرنا من كفاية الوثوق و الاطمينان و عدم اعتبار وصف العدالة تعبّدا فى الراوى كما فى الشهادة الشّهرة المحقّقة على حجيّة الخبر الضّعيف المنجبر بالشّهرة بل ادّعى بعض مشايخنا الاجماع عليه و كذا ما ذكره علماء الرّجال فى ترجمة الرواة من القرائن الغير المحصورة الدّالة على كون بناء القدماء فى العمل بالروايات على الاطمينان و اعلى ما يذكر فى شأن الرواة لفظ الثقة و المراد به من يوثق به و لا دلالة فيه على اعتبار كون الراوى إماميّا و ما قيل من انّ المراد بهذا اللّفظ فى كلام النجاشى هو العدل الامامى الضّابط فهو قول بلا دليل اذ لم نجد اصطلاحهم فى هذا اللفظ على ذلك و لا يكون بين قول النّجاشى مثلا ثقة و قوله عقيبه فطحىّ تدافع و تعارض و كذا كلام الشهيد الثانى فى المسالك و الروضة من انّ الثقة فى الشرع ليس الّا العدل الامامى و حمل لفظ الثّقة الوارد فى بعض الاخبار عليه لا وجه له فانّ بعد تسليم ثبوت الدليل الشرعى كحرمة الركون الى الظّالم الّتى دلّت عليها الآية الشريفة و نحوها يكون الغاية انّ قول الفاسق غير معتبر لا انّ لفظ الثقة معناه ذلك و اذا قطعنا بمقتضى الادلّة المتقدّمة على عدم ثبوت دليل شرعى على منعه على سبيل الاطلاق فلا مانع من حمل لفظ الثقة فى كلام اهل العصمة (ع) على معناه اللغوىّ و العرفى الثّانى استدلّ القائلون باعتبار العدالة بامور منها آية النّبإ بحمل التبيّن فيها على التبيّن العلمى كما هو معناه اللّغوى و قد استدلّ به جمع من المتاخّرين على اعتبار العدالة فى الشهادة و الرواية و منها قوله تعالى وَ لا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا نظر الى انّ الفاسق ظالم و قد استدلّ به على اعتبار العدالة فى جملة من المقامات كالوصيّة و نحوها و منها الشهرة المحكيّة على اعتبار العدالة و ردّ قول الفاسق بل نقل عليه الاجماع و يندرج في العدالة الايمان و الاسلام لانّ المراد بالفسق اعمّ من ان يكون بالجوارح او بالاعتقاد و قد حكى عن فخر المحقّقين انّه قال سألت والدى عن أبان بن عثمان فقال الاقرب عندى عدم قبول روايته لقوله تعالى إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا و اىّ فسق اعظم من عدم الايمان اشار به الى ما رواه الكشّى من انّ أبان كان من الناووسيّة مضافا الى انّ اعتبار الايمان بنفسه كان مشهورا و كذا الإسلام بل نقل ما ظاهره الاجماع على ذلك و ما يتوهّم من عدم الفائدة فى اعتبار الاسلام لعدم وجود الكافر فى رواة الاحكام ليس فى محلّه لوجود الغلاة كما قيل من انّ نصر بن الصباح من مشايخ الكشىّ و هو من الغلاة و كذا النّصاب و يستدلّ على اعتبار الايمان ايضا بامور منها ما عن الشيخ فى الفهرست من انّ الاسكافى تركت رواياته لكونه عاملا بالقياس فهو مع عدالته و كونه من اجلّاء فقهاء الاماميّة تركت رواياته لاجل عمله بالقياس فما ظنّك بمن كان اساس مذهبه القياس