تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٤٨ - الاول هل القطع حجة سواء صادف الواقع ام لم يصادف
تناقض بيّن و ما ذكره من انّ الانبعاث لا يحصل الّا بعد العلم بالموضوع الواقعى لا اشكال فيه لوضوح انّ العلم بالموضوع واقع فى سلسلة مقدّمات الإرادة و اختيار الفعل الّا انّ هذا لا يخرجه عن الطريقيّة للواقع و لا يصيّره موضوعا على وجه الصفتيّة فى الإرادة و هذا واضح جدّا و بالجملة فبطلان احدى الدعويين كاف فى دفع هذا الوجه فكيف و بطلانهما معا فى غاية الوضوح و منها انّ حسن الفعل و قبحه الموجب لتشريع الحكم كما يلحقان الفعل لجهات لا حقة به مقتضية لهما بشرط العلم كذلك قد يلحقان الفعل بمجرّد العلم فانّ القبيح قد يحسن لعلم الفاعل بحسنه و الحسن قد يقبح لعلم الفاعل بقبحه فصفة تعلّق العلم بشيء تكون من الصّفات و العناوين الطّارية على ذلك الشّىء و المغيّرة لجهة حسنه و قبحه فالقطع بخمريّة ماء مثلا موجب لحدوث مفسدة فى شربه تقتضى قبحه فيكون الفعل قبيحا و كذلك القطع بوجوب شيء موجب لحدوث مصلحة فيه تقتضى حسنه فيكون الفعل حسنا و يستتبع بقاعدة التّلازم الحكم الشّرعى بوجوب الفعل او حرمته بلحاظ القطع به وجوبا او تحريما و الدّليل على ذلك هو الرّجوع الى الوجدان فانّ الإنسان يرى نفسه اذا كان عبد المولى او كان له عبد مستحقّا للذّم و المؤاخذة من المولى او من عبده فيما تجرّى به على سيّده او تجرّى به عبده و يرى هذا الاستحقاق كالاستحقاق فى المخالفة القطعيّة و يتّضح ذلك ايضا من ملاحظة القاطع المنقاد فانّا نرى انّ مقابلته بالاحسان و المدح ليست كالإحسان و المدح بالنّسبة الى من لم يفعل شيئا حتّى يكون لمجرّد التّفضّل ففى المتجرّى مثله و على هذا التّقرير
ايضا يكون المتجرّى عاصيا حقيقة و الجواب اوّلا انّ الفعل الّذى حصل التجرّى و الانقياد به لا يكاد يتفاوت حاله حسنا و قبحا عمّا هو عليه واقعا و العلم الطريقى المتعلّق بالفعل لا يؤثّر فيه بان يوجب حرمة ما ليس بحرام او وجوب ما ليس بواجب فى الواقع و لا يغيّر صفة الفعل و ان قلنا انّ الحسن و القبح يعرضان له بالوجوه و الاعتبارات لبداهة ان ليس كلّ وجه و اعتبار يغيّر صفة الفعل و التّامّل الصادق شاهد بما قلنا و حال العلم الطريقى بالنّسبة الى الفعل كحال البصر فى المبصرات فكما انّه لا يؤثّر فيها فكذلك العلم لا يؤثّر فى المعلوم و لا يغيّره عمّا هو عليه من المصلحة و المفسدة و ليس من قبيل الضّرر و النفع العارضين على الصّدق و الكذب و المغيّرين لجهة الحسن و القبح و العلم بخمريّة ماء لا يوجب انقلابه عمّا هو عليه و صيرورته قبيحا فالحسن و القبح الملاكان للحكم العقلى لا يكاد يوجدان فى الشّىء بسبب تعلّق القطع به و كذا المحبوبيّة و المبغوضيّة للمولى فكلّ فعل هو محبوب للمولى لا يصيّره العلم بمبغوضيّة مبغوضا و ما هو مبغوض له لا يصيّره العلم بمحبوبيّة محبوبا أ ترى انّ القطع بكون ابن المولى عدوّه يوجب محبوبيّة قتله او كون عدوّه ابنا له يوجب مبغوضيّة قتله و ثانيا
لو سلّمنا انّ العلم بخمريّة الماء يوجب انقلابه عمّا هو عليه نقول انّ الفعل كيف يحرم او يجب شرعا بلحاظ القطع به وجوبا او تحريما و كيف يصحّ توجيه الخطاب بهذا العنوان و ذلك لا لمكان انّ العلم لا