تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٣٨٥ - الثالث ان وجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين انما هو مع تنجز التكليف بالحرام الواقعى على كل تقدير
يكون المكلّف بحسب العادة على الوجه المتعارف مبتلى به و ان امكن من باب الاتّفاق خروجه عن محلّ ابتلائه من جهة خلاف العادة و هذا الشرط ليس راجعا الى اشتراط القدرة الثابتة فى عامّة التكاليف كما قد يتوهّم فانّ اعتبار الابتلاء بالمعنى الّذى عرفت انّما هو بعد الفراغ عن اعتبار القدرة و كونه متمكّنا من الفعل و التّرك فالأمر أو النّهى الفعلى لا يصحّ الّا بما يكون على الوجه المتعارف من محلّ الابتلاء و الّا كان مستهجنا و قبيحا نعم لو كان الطلب مقيّدا بصورة الابتلاء كان صحيحا فالطلب على وجه الإطلاق انّما هو فى مورد الابتلاء و فى غيره لا يصحّ الّا مع التقييد و بعد ما اتّضح معنى الابتلاء و سرّ اشتراطه فاعلم انّه قد يشكّ فى بعض الاطراف من حيث انّه لا يبعد ابتلاء المكلّف به و ان لم يكن ممّا يحتاج اليه فعلا و من الواضح ان تقييد المطلقات الواردة فى باب التكاليف الشرعيّة بصورة الابتلاء تقييد لبىّ عرفىّ و يكون بمنزلة التقييدات العقليّة و مقتضى القاعدة كما قوّيناه هو الرجوع ح إلى اطلاق الدّليل كما فى سائر موارد التخصيص اللبّى فى الشبهة الموضوعيّة لا الى اصالة البراءة و لكن فى خصوص المقام لا يبعد ان يكون المرجع هو اصالة البراءة و ذلك للاشكال الّذى اورده المحقّق صاحب الكفاية هنا فى التّمسك بالاطلاق و هو انّ مرتبة التقييد فى متعلّق التكليف بعد صحّة التكليف على الاطلاق فى مرتبة اصل التّكليف و تقييد التكليف بمورد الابتلاء ليس من هذا القبيل لانّ التكليف لم يصحّ ان يكون منجّزا فعليّا فى غيره فليس ممّا يجوز للشارع فيه الاطلاق فلا يجوز التقييد منه فمرجع الشّك فى المقام الى صحّة الاطلاق و عدمها لما عرفت من انّ الطلب المطلق لا يصحّ الّا مع الابتلاء و فى غيره لا يصحّ الّا معلّقا و الشّك هنا فى انّه هل يصحّ الاطلاق من الشارع ام لا فكيف يتمسّك بالاطلاق لتحقّق القيد و بعبارة أخرى الرجوع الى الاطلاق انّما هو فيما احرز صحّته و شكّ فى مطابقته للواقع و عدمها من جهة الشّك فى التقييد و عدمه لا فيما يشكّ فى صحّته و عدمها اللهمّ إلّا ان يقال انّ المراد من التّمسك بالاطلاق هنا ليس التّمسك على النحو المتعارف فى سائر المطلقات بل المراد انّه لمّا صار المولى بصدد البعث الى ما يحسن البعث اليه او الزجر عمّا يحسن الزجر عنه و لم يقيّده بصورة الابتلاء كان ذلك الاطلاق موجبا لتنجّز التكليف بين الاطراف فانّ المولى الحكيم العالم بعواقب الامور و بموارد ابتلائه نهاه عن ذلك او امره به على وجه الاطلاق من غير تقييد و نستكشف من ذلك انّ الحكم ايضا فعلىّ فى مورد الشّك فمعنى التّمسك بالاطلاق فى المقام هو وجود الملاك الّذى به يتمسّك فى الاطلاقات المتعارفة فانّ التكليف فى هذا المورد لو لم يكن فعليّا كان ترك التقييد مستهجنا كما انّ ترك الاطلاق فى موارده كذلك فبواسطة عدم لزوم القبح