تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٣٤٢ - المسألة الرابعة دوران الحكم بين الحرمة و غير الوجوب مع كون الشك فى الواقعة الجزئية لاجل الاشتباه فى بعض الامور الخارجية
لو تمّت مقدّماته و الّا كان مجملا هذا تمام الكلام و مع ذلك فى النفس شيء ممّا فصّلناه فتدبّر جيّدا قوله (و ما ذكر من التوهّم جار فيه ايضا الخ) فيه انّ هذا التقرير المذكور فى الموضوع الكلّى المشتبه يدخله فى المسألة الثانية و هو اجمال النصّ لانّ الموضوع فى حرمة الخبائث و الفواحش يصير مفهوما مجملا و ان كان له افراد معلومة و لا وجه لقياس المقام به فانّ المتوهّم فى المقام يدّعى انّ الشارع بيّن حكم الخمر موضوعا و محمولا و وصل البيان الى المكلّف لكنّ الشّك فى كون الموجود من مصاديق الموضوع من جهة اشتباه الامور الخارجيّة و اين هذا من اجمال النصّ و عدم تبيّن الموضوع فى كلام الشارع و يجرى فيه قبح التكليف بلا بيان و يمكن ان يقال انّ مقصود المصنّف هو فرض تبيّن مفهوم الخبيث و عدم الشّك فيه اصلا الّا انّ شرب التتن مثلا الّذى هو موضوع كلّى يشكّ فى صدق الخبيث عليه لا من حيث الشّك فى مفهوم الخبيث بل من جهة اشتباه الامور الخارجيّة و حينئذ فلا فرق بين الموضوع الجزئىّ الّذى هو المسمّى بالشبهة الموضوعيّة و الموضوع الكلّى المشتبه من حيث تبيّن القضيّة الشرعيّة موضوعا و محمولا و وصول البيان الى المكلّف و وقوع الشّك فى بعض المصاديق هذا و لكنّ الاشكال هو فى تصوير كون الاشتباه فى الموضوع الكلّى راجعا الى الامور الخارجيّة فانّ الموضوع الكلّى و هو شرب التتن لا يكون مشتبها حكمه الّا اذا كان الخبيث مجملا فى مفهومه قوله (قلنا ان اريد بالضّرر العقاب الخ) ما افاده هو الحقّ بناء على قاعدة قبح العقاب و المقصود من قوله و ما يجرى مجراه المفاسد الاخرويّة الّتى تكون منشأ للحكم و لا شبهة انّ الغرض الاصلى من جعل الاحكام حفظ المكلّف عن تلك المفاسد الّتى لا تدركها العقول و مع عدم البيان يحكم العقل بعدم ترتّبها امّا باشتراط العلم فيها كالاحكام كما قيل او انّ الشارع يتداركها اذا لم يبيّنها و الّا يلزم خلاف الفرض و امّا ما ذكره الشيخ من احتمال المصلحة فى عدم البيان لا ينافى ما ذكرنا من التدارك و نحوه كما لا يخفى مضافا الى انّ احتمال المصلحة فى عدم البيان لا ربط له بالشّبهة الموضوعيّة فانّ المفروض وقوع البيان من الشارع و وصوله الى المكلّف الّا انّه شكّ فى المصداق لاجل الامور الخارجيّة مع انّ هذا الكلام فى الشبهات الحكميّة ممنوع ايضا فانّ اكمال الدين و بيان جميع الاحكام من الشارع ممّا لا ينكر و الشّك الواقع فى الشّبهات انّما هو لاجل عدم الوصول من جهة تقصير المقصّرين و تحصّل انّ قبح العقاب و الضرر الاخروى من دون بيان كما يحكم به العقل فى الشبهة الحكميّة كذلك يحكم به فى الشبهة الموضوعيّة و توهّم الفرق بينهما بانّ البيان فى الشبهة الموضوعيّة هو بمعنى علم المكلّف بالموضوع و هذا ليس من وظيفة الشارع فلا يمنع من العقاب و نحوه مدفوع بانّه و ان لم يكن من وظيفته الّا انّه ممكن و ليس بممتنع كما فى النظر فى المعجزة و مع الامكان و عدم البيان يحكم العقل بما ذكرنا مع انّ البيان بعنوان مشتبه الحكم