تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٦٧٨ - المقام الاول ترجيح احد الخبرين بالمزية الداخلية او الخارجية
مسقطا عن التكليف المعلوم تعلّقه بمحتمل التعيين فغاية ما يترتّب عليها رفع المنع عن ترك ذلك العنوان المتّحد مع محتمل التعيين فى حدّ نفسه و عدم العقاب عليه كذلك و امّا رفعه من ترك نفس ذلك المحتمل التعيين و عدم المؤاخذة عليه فلا للعلم بتعلّق الطلب به فلا بدّ من العلم بامتثاله المتوقّف على الاتيان به نفسه قلت لو كانت حكومة اصالة البراءة المدّعاة فى المقام بنفسها لكان الاشكال فى محلّه و لكنّها بضميمة امر آخر و هو انّ المفروض فى المقام وجود المقتضى للطّلب لغير محتمل التعيين فى حدّ نفسه عينا و لا مانع من وجوبه فعلا عينا الّا وجود المقتضى له فى الآخر كذلك و كذا لا مانع من اصل وجوبه فى الجملة فعلا المتحقّق فى ضمن التخييرى الّا اختصاص المقتضى فى الآخر فعلا بتمام مقتضاه و هو الوجوب العينى من جهة احتمال تاكّده باتّحاده مع عنوان آخر و كيف كان فالمقتضى للوجوب فى الجملة المتحقّق فى ضمن التخييرى منه محرز فيه فعلا قطعا و الشكّ فى ترتّب مقتضاه عليه كذلك ناش عن الشكّ فى التكليف بذلك العنوان الّذى اتّحد معه صاحبه حيث انّه على تقديره يرجّح صاحبه عليه و يختصّ ما فيه من المقتضى للوجوب العينى بمقتضاه فعلا و من المعلوم انّه لا مانع من جريان اصالة البراءة بالنّسبة الى التكليف المشكوك المتعلّق بذلك العنوان على تقديره واقعا فاذا جرت فى نفسه ينتفى المانع من وجوب غير محتمل التّعيين تخييرا فيترتّب عليه لانّ وجود المقتضى مع عدم المانع علّة تامّة لترتّب المقتضى فعلا فاذا ثبت وجوبه كذلك يكون الاتيان به مسقطا عن ذلك الطلب المعلوم تعلّقه بمحتمل التعيين و ليس المراد نفى الطلب عن ذلك العنوان باصالة البراءة حتّى يرد انّه ليس من شأنها ذلك بل المراد نفى فعليّته على تقديره و اثبات المعذوريّة فى مخالفته و لا محذور فى التكليف باحد طرفى النقيض فعلا مع كون المكلّف معذورا فى الطلب المتعلّق بالطرف الآخر و لا مانع منه و كذا الحال فى التكليف باحد الضدّين المتزاحمين مع كونه معذورا فى الآخر بمعنى انّ المانع ليس نفس الطّلب بالتنصيص او التقييد و انّما هو فعليّته و ما نحن فيه من قبيل الثانى فاذا ثبت معذوريّة المكلّف فى ذلك العنوان المتّحد معه محتمل التعيين من الواجبين المتزاحمين يجوز التكليف بما يزاحمه و هو غير محتملة منهما تعيينا فكيف به تخييرا و لمّا كان المفروض العلم بتعلّق طلب فعلا بمحتمله اجمالا فهو مانع من المصير الى وجوب غير محتملة عينا فحسب فاذا جاز ذلك عقلا مع فرض قيام المقتضى له و عدم المانع بواسطة اصالة البراءة من ترتيب الوجوب التخييرى عليه فعلا فيترتّب عليه ذلك كذلك و الحاصل انّ الاشكال وارد فيما علم وجوب شيء و تردّد بين كونه تعيينيّا او تخييريّا بينه و بين شيء آخر لم يحرز فيه الوجوب فى نفسه اصلا بخلاف المقام لانّ المقتضى فيه للوجوب التخييرى فى غير محتمل التعيين معلوم و لا مانع من ترتّبه عليه الّا تنجّز الطلب المعلوم تعلّقه بمحتمله على وجه لا يجوز مخالفته الى بدل و اصل ذلك الطلب و ان كان معلوما الّا انّ كونه على وجه التعيين المستلزم لعدم جواز المصير الى بدل غير معلوم و لم يقم عليه حجّة و مقتضى اصالة البراءة كون المكلّف معذورا فى مخالفته الى بدل فاذا ثبت بها عدم ذلك المانع يترتّب على ذلك مقتضاه و هو الوجوب التخييرى المستلزم لكون مورده مسقطا عن ذلك الطلب المعلوم و قد يقال انّ الحكم هو التخيير مط لجريان اصالة البراءة فى القسمين من دون فرق بينهما سواء كان مدركها العقل او التعبّد اذ على الاوّل المناط عند العقل فى استقلاله بعدم المنع و الاباحة ظاهرا انّما هو قبح