تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ١٣٧ - رسالة للشارح فى الجمع بين الاصول العملية و مؤدى الادلة الاجتهادية
منافيا لفعليّة الحكم الواقعى بقول مطلق و ح يمكن القول بالفعليّة الوسطى و لا مانع من الالتزام بها لانّه يمكن ان يكون الحكم غير داخل فيما سكت اللّه عنه رحمة للعباد حتّى يكون ممّا لا يجب امتثاله و كان داخلا فى الاحكام الّتى اقتضت الحكمة اجرائها و انفاذها حتّى يكون ممّا يجب امتثاله لو علم به تفصيلا او صادفه الأمارة و مع ذلك كان له قصور عن وصوله الى حدّ البعث و الزّجر فى صورة جهل المكلّف بواسطة اداء الأمارة على خلافه فالحكم فعلىّ لو تعلّق به العلم تفصيلا او قامت عليه الامارة و اصابت و امّا ان اخطأت فهو ليس بفعلىّ و لا ينافى ذلك كونه فعليّا بمرتبة من الفعليّة و لذا اذا احتاط فى مورد الخطأ و أتى بالجمعة و الظّهر رجاء مع اداء الأمارة الى وجوب الجمعة و انكشاف الخلاف كان المأتيّ به مجزيا عن الواقع و الّا لما كان معنى للاجزاء و لا يقاس المقام بالقطع فيما اذا أخطأ عن الواقع فيقال هناك ايضا بالفعليّة الوسطى فانّ فى المقام من قبل دليل الاعتبار علمنا عدم وصول الحكم الواقعىّ الى المرتبة الفعليّة بقول مطلق و لذا يصحّ ان ينسب الى الشّارع التفويت و هذا بخلاف القطع اذ لا تناله يد الجعل نفيا و اثباتا فالحكم فى مورده ثابت بتمام مراتبه الفعليّة و يصحّ للمولى ان ينادى بقوله افعل على وجه البعث و لا ينسب اليه الالقاء فى المفسدة فإن قلت إنّ فى مورد القطع لو كان الامر كما ذكرت فباىّ جهة لا يرفع المولى جهله و لو كان الحكم فعليّا بتمام مراتبه لزم عليه رفع جهله و خطائه فمنه يستكشف ايضا عدم كونه بتلك المرتبة قلت انّ مع كمال البعث يعصى المكلّف و لا يلزم على الشّارع صرفه عن المعصية و ليس اقدامه على المعصية من قبل ارادته تعالى انّما هو من مقتضيات ذاته و خبث طينته و كذلك الأمر فى الجهل المركّب فانّ الجهل و العلم من اوصاف النّفس و لا تنالهما يد الجعل كما عرفت فالوقوع فى الخلاف لا ينسب اليه حتّى يلزم عليه رفعه و ممّا قدّمنا من تصوير الفعليّة الوسطى يظهر لك دفع اشكال آخر أمّا الاشكال فهو انّه اذا كانت فى جعل الأمارة مصلحة غالبة على مصلحة الواقع كانت تلك المصلحة مانعة عن وصول الحكم الواقعىّ الى حدّ البعث و الزّجر و الّا لم تكن متداركة لتفويت المصلحة و مع عدم البعث و الزّجر لا معنى لجعل الأمارة لعدم لزوم الاتيان بما قامت عليه الأمارة ضرورة عدم لزوم الإتيان بالاحكام الانشائيّة فانّ الحكم فى تلك المرتبة داخل فيما سكت اللّه عنه رحمة للعباد و امّا الدّفع فهو انّ من قبل جعل الأمارة نستكشف انّ مصلحة الواقع غير لازم الاستيفاء و لم يكن بتمام المهمّ و لذلك جاز جعل الأمارة المصيبة تارة و المخطئة اخرى و لو كان بتمام المهمّ كان جعل الامارة المخطئة احيانا قبيحا بل كان اللّازم ايجاب الاحتياط و مع كون المصلحة كذلك لا يلزم ان يكون الحكم فعليّا بقول مطلق بل يكفى الفعليّة بالمعنى الّذى ذكرنا و هو انّ الحكم فعلىّ لو تعلّق به العلم تفصيلا او قامت عليه الامارة و اصابت و حاصل الكلام انّ جعل الحجّة ان كان