تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٦٤١ - خاتمة فى التعادل و التراجيح
المقام بصيغة المفرد و قد يعبّر عنه بصيغة الجمع و الظّاهر أنّ مراد من افرده هو اطلاقه الشائع فى باب الادلّة و هو الّذى عرفت و يحتمل بعيدا ارادة جنس المزيّة القائمة باحد الدليلين المتعارضين بعلاقة السببيّة و من عبّر بلفظ الجمع فالظاهر انّ مراده هو المزايا الجزئيّة لمنافاة صيغة الجمع لارادة جنسها و لارادة اطلاقه الشائع لانّه فعل المستنبط و هو واحد لا تعدّد فيه نعم يمكن اعتبار تعدّده باعتبار تكثّر موارده فانّ كلّ تقديم فى مورد لمزيّة شخصيّة مغاير للتقديم فى مورد آخر لمزيّة اخرى قوله (و غلّب فى الاصطلاح على تنافى الدليلين) وجه التسمية انّ الدليلين المتعارضين كانّ كلّا منهما يظهر نفسه لصاحبه و يبارزه ليدفعه فيكون اطلاقه عليه من باب المجاز بعلاقة المشابهة و لا يخفى ان ليس الغرض الحصر فيهما بل لمّا كان الغالب من التعارض انّما هو فى الدليلين قيّدوه بذلك و سيجيء مفصّلا تعارض الثلاثة و ازيد كما انّ الغرض من التنافى بين المدلولين اعمّ من ان يكون بالمدلول المطابقى او التضمّنى او الالتزامى الشرعى او العقلى فاذا دلّ احد الدليلين على وجوب صلاة الظهر فى يوم الجمعة و دلّ الآخر على وجوب صلاة الجمعة و علمنا بالدّليل الشرعىّ انّ الواجب احدهما وقع التنافى بينهما بالالتزام الشرعىّ و اذا دلّ احدهما على وجوب شيء دلّ على وجوب ما يتوقّف عليه بالدلالة الالتزاميّة العقليّة فاذا دلّ الآخر على عدم وجوب ذلك الامر المتوقّف عليه دلّ على عدم وجوب ذاك الشيء و حينئذ وقع التعارض بين الدليلين بالملازمة العقليّة ثمّ إنّ كلمة التنافى يغنى عن قولهم على وجه التناقض او التضادّ اذ التنافى ينحصر فيهما و ليس له فرد آخر و ذلك واضح قوله (و لذا ذكروا انّ التعارض تنافى مدلولى الدليلين) ما ذكره (قدّس سرّه) احسن ممّا ذكروه لانّ التعارض عندهم وصف للدليلين لا لمدلوليهما نعم منشأ تعارضهما و تنافيهما انّما هو كون مدلوليهما على وجه يمتنع الجمع بينهما فيلزمه تنافى الدليلين الدالّ عليهما و تدافعهما فالتّدافع وصف قائم بالدليلين ناش عن وصف امتناع الاجتماع الحاصل فى مدلوليهما قوله (و منه يعلم ان لا تعارض بين الاصول و ما يحصّله المجتهد) لا يخفى انّ البحث و النزاع فى المقام انّما هو بعد الفراغ عن ثبوت التعارض بين الدليلين و يكون الكلام فى حكم الكبرى الّا انّه قد يقع الاشتباه فى بعض الموارد من حيث دخوله فى تلك الكبرى و عدمه و لم يتعرّضوا لتحقيق حاله فى بحث خاصّ كما تعرّضوا الخصوص مسئلة اجتماع الامر و النهى و كان المقام مناسبا لبيان ما يتوهّم من التدافع بين الاصول العمليّة و مؤدّى الادلّة الاجتهاديّة قوله (و ضابط الحكومة ان يكون احد الدليلين الخ) لا يخفى انّه لا يعتبر فى الحكومة ان يكون احد الدليلين شارحا لفظيّا و مفسّرا للآخر كيف و قد تقدّم فى تعارض الاستصحابين من حكومة السّببى على المسبّبى مع انّ دليلهما و احد و سيجيء ايضا ما يظهر من المصنّف من الحكومة فى ما بين الاصول العقلائيّة مع انّ من الواضح خروجها عن عالم