تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٥٩٣ - التنبيه السادس فى الاصل المثبت
لنفس المستصحب لو كان فيه خفاء بالنسبة الى البعض الآخر و يكتفى فيه بترتيب الآثار الجليّة دون الخفيّة منها فتدبّر فإن قلت ما الفرق بين دليل حجيّة الاستصحاب و دليل الطرق و الأمارات القائمة على الموضوعات حيث انّ بعد قيام البيّنة عليها يترتّب عليها آثارها و لو كانت بالواسطة مع انّ التنزيل ايضا لم يصحّ الّا بلحاظ الآثار الشرعيّة للموضوع المنزّل عليه و لو لم يصحّ التنزيل الّا بلحاظ الاثر بلا واسطة فلم يترتّب الاثر معها بسبب قيام الامارة على بقاء الحياة و نحوها من الموضوعات قلت وجه الفرق انّ الامارة بنفسها كما هو طريق الى الشّيء يكون طريقا الى لوازمه و ملزوماته و ملازماته و حاكية عن جميع ذلك غاية الامر كون حكايتها متفاوتة فعن الشيء بالمطابقة و عنها بالدّلالة الالتزاميّة و اذا اخبر العادل بوجود الشمس فقد اخبر عن وجودها بالمطابقة و عن وجود النّهار و الضّوء و الحرارة التزاما و يكون دليل التنزيل شاملا لتنزيل جميع محكيّاته و جميع ما اخبر به و يكون فى الحقيقة تنزيلات متعدّدة لا تنزيل ذى الواسطة بلحاظ اثره الخاصّ فقط نعم قد يمنع عن ترتيب اثر الواسطة بمجرّد قيام الطريق على ذيها فيما اذا كان دليل الحجيّة غير لفظىّ كالإجماع او كان من اللّفظى و لم يكن له اطلاق كما اذا كان مسوقا لمجرّد انشاء التعبّد به فى الجملة فانّ اللازم ح هو ترتيب آثار مدلوله المطابقىّ فقط و لعلّ هذا هو وجه التفكيك فى الاخذ بالاقرار فيما لو كان على نفسه و عدمه فيما كان لنفسه بل ربما يكون الاقرار على النّفس من المدلول الالتزامى و يؤخذ به و لا يؤخذ بمدلوله المطابقى و من هذا القبيل حجيّة اصالة الصحّة فى عمل الغير فانّ بناء على كونها من الطّرق تكون حجّة ايضا فى خصوص العمل لا فى لوازمه فلو طلّق زوجته و لم يعلم صحّة الطّلاق و فساده يحكم بصحّته و لا يثبت بذلك عدالة من وقع الطلاق عنده مع انّها من لوازم صحّته فعليّة كون المثبت حجّة فى الامارات هو انّ مفاد دليل اعتبارها لزوم الاخذ بتمام ما يحكى عنه الامارة و تكون كاشفة عنه فانّ التنزيل فيها واقع على ما تحكى عنه الامارة و المحكىّ هو المؤدّى مع لوازمه فاذا كان لدليل الحجيّة اطلاق يكون معناه وجوب ترتيب الاثر على كلّ ما اخبر به العادل او قام عليه البيّنة و اذا كان نبات اللحية ذا اثر كان مشمولا لدليل الاعتبار فانّه ايضا ممّا حكاه حين اخباره عن الحياة و هذا بخلاف الاصول فانّها ليس لها جهة كشف و حكاية عن الواقع و مفاد دليل الحجيّة فيها ليس الّا وجوب العمل بمضمونها و ترتيب آثار المتيقّن فى زمان الشكّ و لا وجه للتعدّى ح إلى لازمه فضلا عن ملزومه و ملازمه و قد يتوهّم أنّ الامارة انّما تحكى عن نفس المؤدّى و لا تحكى عن لوازمه و ملزوماته فليس الوجه فى اعتبار مثبتاتها كونها حاكية عن جميع ذلك بل الوجه هو انّ الامارة انّما تكون محرزة للمؤدّى و كاشفة عنه كشفا ناقصا و الشّارع بادلّة اعتبارها قد اكمل جهة نقصها و صارت ببركة اعتبارها كاشفة و محرزة كالعلم و بعد انكشاف المؤدّى