تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٢٥ - المقصد الاول فى مبحث القطع
على وجه الصفتيّة و يتّضح ذلك فيما اذا ادرج خصوصيّة خارجيّة فيه كما اذا كان القطع الخاصّ الحاصل من السّبب الكذائى موضوعا لحكم ضرورة انّه لم يحصل من دليل اعتبار الخبر الجزء الآخر من الخصوصيّة الّتى اخذت مع القطع موضوعا للحكم الكذائى نعم لو قام دليل خارجى على انّ الأمارة الفلانيّة من الخبر او غيره يكون كالقطع موضوعا للحكم الفلانى افادت فائدته و ذلك لإمكان جعل موضوعات متباينة بحيث يقوم بعضها مقام بعض لحكم واحد و هذا كما يقال من انّ الطّواف بالبيت صلاة و يلتزم بسبب هذا التّنزيل بثبوت احكام الصّلاة من الطّهارة و السّتر و نحوهما للطّواف و هل يمكن ان يقوم الخبر او سائر الأمارات من البيّنة و اليد و نحوهما بمجرّد دليل اعتباره مقام القطع المأخوذ فى الموضوع على وجه الكشف بكلا قسميه و هذا على تقدير الاغماض عمّا تقدّم من الأشكال فيه و فرض تصويره كما يقوم بواسطة ذلك الدّليل مقام القطع الطريقى الصّرف و يفيد فائدته فيكون الخبر الواحد مثلا بدليل اعتباره موجبا لترتيب آثار الواقع المقطوع و ترتيب الحكم الأخر المعلّق على صفة القطع ام لا قد يتراءى من المتن ذلك و غاية ما يمكن فى توجيهه انّ مفاد دليل الاعتبار هو اعتبار خبر العادل بكون مؤدّاه هو الواقع فى ترتيب آثار الواقع و كون الخبر كالقطع فى صيرورة الخبر ايضا موضوعا لذلك الحكم الأخر فيكون الجعل و التنزيل بلحاظ كونه موضوعا من الموضوعات لذلك الحكم و بلحاظ كونه حاكيا عن متعلّقه و كاشفا عنه فيكون المنزّل تارة هو المؤدّى و المنزّل عليه هو الواقع و ما به التّنزيل هو احكام الواقع و اخرى يكون المنزّل هو الخبر و المنزّل عليه هو القطع و ما به التّنزيل هو ما للقطع اذا كان له على نحو الكشف دخل فى الموضوع بتمامه او جزئه و قيده فالمائع المردّد اذا اخبر العادل بخمريّته يكون له ما للواقع من الآثار فى صورة الإصابة و يكون نفس الخبر سببا لحكم آخر يخالف متعلّقه و بالجملة مفاد دليل الاعتبار جعل الأمارة و تنزيلها بلحاظ كونها استقلاليّا و بلحاظ كونها آليّا و حاكية و لا يخفى انّ هذا التّوجيه غير سديد و يتّضح ذلك ببيان أمرين الأوّل انّ للقطع ماهيّة و وجودا و وجوده هو طريقيّته و مرآتيّته للخارج و عين نوريّته للمعلوم بالذّات و بالعرض و لا يتحصّل هذا الّا للقاطع حين قطعه و أمّا إذا اخذه الحاكم موضوعا لحكم آخر غير متعلّقه فهو يتصوّره فى ذهنه بماهيّته المعرّاة عن وجوده الخارجى و ينظر بها تارة إلى وجود القطع الّذى هو مرآة للخارج و كونه نورا مظهرا لغيره و اضافة إشراقيّة اليه و لازمه ح لحاظ ذى الطّريق و ذى الصّورة و يكون النّظر فى الحقيقة الى الواقع المستكشف بالقطع كما هو الشّأن فى كلّ طريق حيث يكون لحاظه فى الحقيقة لحاظا لذى الطّريق و أخرى الى القطع بنفسه من حيث انّه صفة خاصّة و كشف تامّ متفصّل بهذا الفصل و به يمتاز عن الظّن و الشّك و لازمه حينئذ لحاظ القطع بنفسه باللّحاظ الاستقلالى نعم القطع الطريقى الصّرف الموجود للقاطع